الشيخ الأنصاري

537

كتاب الطهارة

والأصل في ذلك ما ذكرناه في الماءين المشتبهين ، وفي مطلق الشبهة المحصورة ، من أنّ المعتبر في تنجيز التكليف بالأمر المعلوم إجمالا كونه بكلا محتمليه موردا لابتلاء المكلَّف . والحاصل : أنّ المدار في الأعمال المتوقّفة على إحراز طهارة الواجد ، سواء صدرت من أحد الواجدين ، أو من ثالث يترتّب عمله على عملهما أو [ 1 ] عمل أحدهما على سلامة أصالة الطهارة ، ويترتّب على ذلك أمور : منها : صحّة عمل كل منهما إذا لم يترتّب على عمل صاحبه ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف . ومنها : فساد عمله إذا ترتّب صحّته على صحّة عمل الآخر عند الأوّل فلا يجوز اقتداؤه به ، وفاقا للمحقّق وفخر الدين والشهيد « 1 » ، لأنّ الشرط في صحّة صلاة المأموم طهارته من الحدث وطهارة إمامه ، ولا يجوز إحرازهما بالأصل ، للعلم الإجمالي بجنابة أحدهما فيحصل العلم التفصيلي بفساد صلاته ، لاختلال أحد شرطية ، كما لو علم إجمالا بنجاسة مردّدة بين كونها في ثوبه أو بدنه ، خلافا للعلَّامة في التذكرة ، قال : لأنّها جنابة أسقط الشارع حكمها [ 2 ] ، ووافقه في المدارك ، لصحّة صلاة كلّ منهما شرعا ، وأصالة عدم اشتراط ما زاد على ذلك ، ثمّ ضعّف استدلال المانعين بالقطع بحدث أحدهما ، بأنّا نمنع حصول الحدث إلَّا مع تحقّق الإنزال من شخص بعينه ، ولهذا ارتفع لازمة وهو وجوب الطهارة إجماعا « 2 » وفي الرياض : لإناطة

--> [ 1 ] في « ج » و « ح » : و . [ 2 ] التذكرة 1 : 224 ، بلفظ : « لأنّها جنابة سقط اعتبارها في نظر الشرع » . « 1 » المعتبر 1 : 179 ، إيضاح الفوائد 1 : 46 ، البيان : 54 . « 2 » المدارك 1 : 270 .