الشيخ الأنصاري
536
كتاب الطهارة
الصلوات مع الجنابة ، فيجب قضاء الجميع من باب المقدّمة . وفيه : أنّ أصالة بقاء الطهارة السابقة فيما عدا الصلاة المعلوم وقوعها مع الجنابة تثبت صحّة ما عداها ، ولذلك قوّى هذا القول أخيرا في المبسوط « 1 » . هذا كلَّه حكم القضاء من حيث الحدث ، وأمّا من حيث الخبث فسيأتي حكم جاهل النجاسة في أحكام النجاسات . ثمّ إنّه لا إشكال ولا خلاف في عدم وجوب الغسل على كلّ من المتشاركين في الثوب وإن علم بكون أحدهما جنبا ، ويترتّب عليه آثار الجنب الواقعي فلا يجوز الصلاة خلف واحد منهما ، لوجوب الاجتناب عن الصلاة خلف الجنب الواقعي ، نظير الصلاة خلف المشتبه بالفاسق أو الكافر ، والصلاة في الثوب المشتبه بالنجس ، والسجود على المكان المشتبه به ، وغير ذلك ، وما أبعد ما بينه وما جوّزه بعض مشايخنا المتأخّرين [ 1 ] من جواز الصلاة خلف كليهما في فرضين ، بل ادّعى عدم ظهور الخلاف في ذلك ، لكن ملاحظة ما ذكرنا من الأمثلة تشهد بعدم ظهور الخلاف فيما اخترناه . ثمّ إنّ الوجه في عدم وجوب الغسل على واحد منهما : أنّ أصالة الطهارة في كلّ واحد منهما في حقّ نفسه لا يعارضه أصالة طهارة الآخر إذا لم يكن طهارة الآخر [ 2 ] ممّا يتعلَّق به حكمه كجواز الاقتداء به والاكتفاء به في عدد الجمعة كما سيجيء « 2 » .
--> [ 1 ] هو صاحب الجواهر قدّس سرّه ، انظر الجواهر 3 : 22 - 23 . [ 2 ] عبارة « إذا لم يكن طهارة الآخر » لم ترد في « ع » و « ح » . « 1 » المبسوط 1 : 28 . « 2 » يأتي في الصفحة 540 .