الشيخ الأنصاري

52

كتاب الطهارة

توضيح الفساد : أنّه لو فرض الأمر متعلَّقا بعنوان التطهير أعني رفع الحدث أو استباحة الصلاة كان ذلك الأمر توصّليا قطعا ، إذ لا يقصد منه عدا حصول التطهير في الخارج ولو لم يقصده ولم يشعر به ، إذ بعد حصوله على أي وجه يسقط الأمر جزما ، فالمأمور به بالأمر التعبّدي المدخل له في العبادات المعتبر فيها قصد القربة هي الأفعال التي تصير سببا لحصول التطهّر في الخارج بعد إتيانها في الخارج منويّا بها - بعد تعيّنها بجميع مشخّصاتها - التقرّب إلى الله تعالى . ونظير الأمر بالتطهر كلّ أمر يعنون بعنوان مترتّب على عبادة ، كأوامر الإطاعة وما في معناها كقول الآمر : « أبرئ ذمّتك ممّا عليك » ، فإنّ هذه كلَّها أوامر توصّلية لم تصدر لغرض التعبّد بمضمونها وإنّما أريد حصول مضمونها في الخارج . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الفعل المأمور به على جهة التعبّد لم يؤخذ فيه رفع الحدث ، والذي أخذ فيه رفع الحدث لم يؤمر به على جهة العبادة . ومن هنا أيضا يظهر ضعف ما استدلّ به في المعتبر « 1 » والمنتهى « 2 » وغيرهما [ 1 ] على اعتبار الاستباحة - التي تتحقّق تارة برفع المانع وهو الحدث وأخرى برفع منعه كما في المستحاضة والسلس ونحوهما - بقوله تعالى * ( ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) ) * « 3 » ، قالوا : إنّ الظاهر منه كون ذلك

--> [ 1 ] كالسيّد في الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 219 و 223 . « 1 » المعتبر 1 : 139 . « 2 » المنتهى 2 : 14 . « 3 » المائدة : 6 .