الشيخ الأنصاري

53

كتاب الطهارة

لأجل الصلاة ، كما يقال : « إذا لقيت الأسد فخذ سلاحك » و « إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك » فلا بدّ من إيقاع الأفعال لأجل الصلاة أي إباحتها . وجه الضعف : أنّه لا يفهم هذا التعليل في الآية كالأمثلة إلَّا من تعليق وجوب الفعل على إرادة القيام إلى الصلاة ، إذ لا وجه لوجوب الفعل عند إرادة ذلك الفعل إلَّا توقف ذلك المراد على ذلك الفعل ، لأنّ إرادة الشيء لا يكون سببا لمطلوبية فعل قبله إلَّا لارتباط بينهما ، ومن المعلوم أنّ الذي يتوقّف عليه الصلاة هو إيقاع هذه الأفعال المشخّصة بجميع قيودها لغاية الإخلاص ، فكأنّه قال - والله العالم - : إذا أردتم القيام وجب عليكم من أجل الصلاة هذه الأفعال مع النيّة المشتملة على المميّزات والغاية ، وبعبارة أخرى : يجب عليكم لأجل الصلاة الوضوء بجميع شرائطه [ 1 ] ، لا أنّه يجب عليكم هذه الأفعال المقيّدة بقيد أنّها للصلاة على أن يكون قصد كونه للصلاة من مشخصات الفعل ، لأنّ هذا ممّا لا يقتضيه سببيّة الشرط للجزاء ولا مقتضى لإرادته من الكلام غير قضية [ 2 ] السببية . وأضعف من الكلّ الاستدلال على ذلك بقوله صلَّى الله عليه وآله : « إنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 1 » ، فإذا لم ينو رفع الحدث لم يقع وإلَّا كان له ما لم ينو . وجه الضعف : أنّ معنى قوله صلَّى الله عليه وآله : « أنّ له ما نوى » أي يرجع فائدته إليه ، وفائدة هذه الأفعال المنويّة هي الطهارة ورفع الحدث والفائدة لا تحتاج إلى نيّة ، ألا ترى أنّه إذا نوى استباحة الصلاة يباح له غيرها ممّا يشترط فيه الطهارة ويكمل له ما يشترط في كماله وإن لم يخطر ذلك بباله .

--> [ 1 ] كذا في « ب » ، وفي سائر النسخ : « شرائطها » . [ 2 ] كذا في « أ » ، « ب » و « ح » ، وفي سائر النسخ : « قضيته » . « 1 » عوالي اللئالي 2 : 11 ، الحديث 20 .