الشيخ الأنصاري

51

كتاب الطهارة

و * ( الأظهر ) * منها عند المصنّف قدّس سرّه الأخير ، و * ( أنّه لا يجب ) * شيء منهما ، وعليه جماعة من متأخّري المتأخّرين [ 1 ] ، للاتّفاق على أنّه لا يجب أن ينوى في الفعل ما عدا مشخّصاته وغايته ولا شيء منهما غاية له ولا مشخّصا ، لأنّهما أثران مترتبان على إيقاع الوضوء بقيوده المشخّصة لغاية القربة ، فالرفع والإباحة من أحكام امتثال الأمر بالوضوء وإتيانه على الوجه الذي أمر به ، لا من الوجوه التي يقع الوضوء عليها حتّى يجب أخذه قيدا للفعل ليوقع الفعل المقيد به قربة إلى الله ، فالوضوء المعيّن المأتي به قربة إلى الله رافع للحدث ومبيح للصلاة ، لا أنّ الوضوء المعين الرافع للحدث أو المبيح للصلاة مأتي به قربة إلى الله ، كيف ؟ ولو كان الفعل المعيّن في نفسه رافعا للحدث أو مبيحا للصلاة لم يشترط في صحّة الوضوء قصد القربة ، لأنّ رفع الحدث حينئذ كرفع الخبث يكفي في سقوط الأمر مجرّد وجوده في الخارج بأي غاية كان . ومن هنا يظهر فساد الاستدلال على اعتبار أحدهما [ 2 ] بما دلّ على وجوب الوضوء من حيث كونه طهورا ، مثل قوله : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » ، « 1 » فيجب قصد العنوان المأمور به ، لعدم تحقّق الامتثال بدونه ، بل عرفت سابقا وجوب قصد قيود العنوان ، فلا بدّ أن يقصد إلى هذه الأفعال بعنوان حصول الطهارة ورفع الحدث بها .

--> [ 1 ] كالسيد العاملي رحمه الله في المدارك 1 : 189 ، والمحقق الخوانساري في مشارق الشموس : 90 ، والمحقّق النراقي في المستند 2 : 63 . [ 2 ] في « ج » و « ح » : « أحدها » . « 1 » الوسائل 1 : 261 ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل ، وفيه : « وجب الطهور والصلاة » .