الشيخ الأنصاري
503
كتاب الطهارة
بارتفاعه ، لاحتمال الإخلال من الأولى ، وهنا وجه لعدم الإعادة أوفق بالقواعد ، وهي صحّة الصلاة والطهارة ، لأنّ الشكّ في الإخلال بعضو شكّ بعد الانتقال عن محلَّه ، والعلم الإجمالي بالإخلال والشكّ في مورده غير مانع عن جريان قاعدة الشكّ بعد الفراغ - كما احتمله في الذكرى [ 1 ] - لأنّه تقييد للنصّ والفتوى من غير دليل . ومجرّد العلم الإجمالي بالإخلال لو أثّر لأثّر فيما علم إجمالا بالإخلال بفعل مردّد بين كونه من الأفعال الواجبة أو المستحبّة ، كما إذا تردّد المتروك بين غسل اليمنى وبين المضمضة أو تيقّن ترك لمعة لا يدري أنّها من الغسلة الواجبة أو المستحبّة أو اغتسل غسلا للجنابة وغسلا للجمعة ، ثمّ ذكر الإخلال بعضو من أحدهما ، إلى غير ذلك من موارد العلم الإجمالي بالترك ، ودوران المتروك بين ما يجب تداركه وبين ما لا يجب . ومن هذا القبيل : تردّد المتروك في الصلاة بين الركوع والقنوت أو القراءة وشبه ذلك ، مع أنّه لو سلَّم قدح مجرّد العلم الإجمالي في قاعدة الشكّ بعد الفراغ لم يقتض ذلك وجوب إعادة الصلاة ، إذ الشكّ بالنسبة إليها غير مجامع مع العلم الإجمالي ، غاية الأمر وجوب الطهارة للصلوات المستقبلة ، فهو كمن شكّ بعد الصلاة في أنّه تطهر لها من الحدث السابق أم لا ، وقد أفتى جماعة بعدم الالتفات إليه [ 2 ] .
--> [ 1 ] الذكرى : 99 ، قوله قدّس سرّه : « وإمّا لأنّ عادة المجدّد تدارك الخلل في الأولى » . [ 2 ] لم نظفر على من تعرّض للمسألة بالخصوص ، نعم ، يستفاد ذلك من كلام كاشف الغطاء ، وقد أورد كلامه صاحب الجواهر واستوجهه ، انظر كشف الغطاء : 103 ، والجواهر 2 : 349 .