الشيخ الأنصاري

486

كتاب الطهارة

قال في السرائر - بعد ما قدّمنا عنه - : وقال بعض أصحابنا في كتاب له : إنّه ليس من العادة أن ينصرف الإنسان من حال الوضوء إلَّا بعد الفراغ من استيفائه على الكمال . وهذا غير واضح ، إلَّا أنّه يرجع في آخر الباب ويقول : إن انصرف من حال الوضوء وقد شكّ في شيء من ذلك ، لم يلتفت إليه ومضى على يقينه ، وهذا القول أوضح وأمتن في الاستدلال « 1 » ، انتهى . والفرق بين ما حكاه أوّلا وما ارتضاه أخيرا هو أنّ مناط الاستدلال في الأوّل هو ظاهر حال المكلَّف ، وفي الثاني عدم العبرة بالشكّ بعد اليقين ، لكنّ الأوّل أولى ، ولذا استدلّ به في التذكرة « 2 » وهو الموافق أيضا لما يستفاد من قوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 3 » . وأمّا مجرّد الاعتقاد بشيء في زمان ، فليس دليلا شرعيّا عليه حتّى يرجع إليه عند الشكّ فيه وزوال الاعتقاد . نعم ، لو تيقّن شيئا فشكّ في ارتفاعه بعد اليقين بحدوثه ، فمقتضى أخبار عدم نقض اليقين بالشكّ « 4 » : الحكم ببقائه ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ وتخيّل شمول تلك القاعدة لما نحن فيه توهّم يظهر اندفاعه بالتأمّل في تلك الأخبار . نعم ، يمكن الاستدلال على مراعاة الاعتقاد بما ذكرنا من أنّ ظاهر

--> « 1 » السرائر 1 : 104 . « 2 » التذكرة 1 : 212 . « 3 » الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . « 4 » الوسائل 1 : 174 ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء .