الشيخ الأنصاري
487
كتاب الطهارة
حال المكلَّف عدم الاعتقاد باستيفاء أفعال الوضوء بأسرها إلَّا بعد تحقّق ذلك في الخارج ، والغفلة والجهل المركَّب في الإنسان عارضان نادران - وهذا هو أيضا مراد المفيد قدّس سرّه فيما تقدّم من عبارة المقنعة - لا أنّ مجرّد الاعتقاد دليل على المعتقد بعد زواله . وبالجملة ، فلا دليل على مراعاة الاعتقاد السابق بعد الشكّ اللاحق لو قلنا بها إلَّا ظاهر حال الفاعل ، فظهر أنّ مؤدّى ما حكاه الحلَّي أوّلا عن بعض الأصحاب ، وما حكاه عنه أخيرا شيء واحد ، وإن زعم الحلَّي مغايرتهما ، وكون الثاني رجوعا عن الأوّل . هذا كلَّه ، مع أنّ الدليل على اعتبار هذا الظاهر في غير مورد النصّ غير ظاهر ، ومورد النصّ هو الشكّ بعد الفراغ من الوضوء ، ومع الشكّ في الجزء الأخير لم يعلم الفراغ ، وإثباته بالاعتقاد به في زمان لا دليل عليه ، وإن سلَّمنا كون الظاهر عدم الاعتقاد إلَّا بعد تحقّق المعتقد في الواقع ، لكن لا دليل على اعتبار هذا الظهور ، مع كونه ظهورا نوعيّا لا يحصل معه الظنّ الشخصي في جميع الموارد . وإنّما أطلنا الكلام لما رأينا في [ 1 ] المقام من توهّم غير واحد من الأعلام ، اغترارا بما يتراءى من عبارة السرائر هنا « 1 » وفي باب الشكّ في السجود بعد ما قام « 2 » : أنّ عدم نقض اليقين بالشكّ - بمعنى عدم رفع اليد عن الاعتقاد السابق عند طروّ الشكّ في نفس ذلك المعتقد ، والتردّد بين صحّة
--> [ 1 ] كلمة « في » لم ترد في « أ » ، « ح » و « ع » . « 1 » السرائر 1 : 104 . « 2 » السرائر 1 : 253 .