الشيخ الأنصاري
48
كتاب الطهارة
الأحرار ، وهي أفضل ، فإنّ التفضيل يدلّ على صحّة الأوّلين . وملخّص الكلام : أنّ الثابت من أدلَّة وجوب التعبّد فيما ثبت كونها عبادة هو لزوم صدق الإطاعة أو حصول غرض الشارع من الأمر بهذه العبادات وهو القرب ، والأوّل مستلزم للثاني ، لما ذكرنا من أنّ المطيع يحصل له بترجيح داعي الأمر على داعي الهوى ، والاعتناء بوعد الشارع ووعيده قرب [ 1 ] فيكفي تحقّق الثاني وإن لم يصدق الأوّل كما فيمن يفعل الفعل لأجل المصلحة الكافية الداعية إلى إيجاب الشارع له إذا كانت ممّا يتعلَّق بأمر الآخرة ، لأنّ مرجعه حينئذ إلى حصول القرب به وإن لم يصدق هنا الإطاعة إلَّا أنّ الغرض منها حاصل . نعم ، المصلحة الموجودة فيه من قبيل الخواصّ الراجعة إلى الأمور الدنيوية كأن علم بالتجربة أنّ صلاة الليل يدرّ الرزق مع قطع النظر عن أمر الشارع لم يصح [ 2 ] العمل إذا فعله لذلك . نعم ، لو ترتّب ذلك الأمر الدنيوي على إطاعة الله عزّ وجلّ في مثل صلاة الحاجات التي يتوصّل بطاعة الله إليها وليس المقصود هي الحاجات نفسها ، بل لو قصد الثواب على هذا الوجه أيضا وكان الداعي على فعل العبادات مجرّد الثواب لا لأنّه أمر به المولى ، كان العمل فاسدا ، ولعلَّه مراد من ذكر بطلان العبادة بقصدهما . قال في محكيّ النهاية في باب الصلاة : ويجب إيقاع الواجب لوجوبه والمندوب لندبه أو لوجههما لا للرياء وطلب الثواب وغيرهما « 1 » ، انتهى . فيحتمل موافقة من تقدّم إليهم الإشارة .
--> [ 1 ] لم ترد « قرب » في « ع » . [ 2 ] كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : « يصحح » . « 1 » نهاية الإحكام 1 : 447 .