الشيخ الأنصاري

412

كتاب الطهارة

لأنّ المسّ لا يقع في الخارج - : أنّه يجب أن لا يقع . والفرق بينه وبين إنشاء النهي : أنّ فاعل الفعل هو المنهي في الإنشاء ، بخلاف الإخبار ، وحينئذ فطلب عدم المسّ وإن كان من المكلَّفين إلَّا أنّ المسّ المطلوب عدمه عامّ لغير البالغين ، فيدلّ على وجوب منع كلّ من يريد إيجاده . ودعوى : أنّ المستثنى منه هو غير المطهّر بمعنى عدم الملكة ، والصبيّ - خصوصا غير المميّز - ليس من شأنه التطهّر ، لأنّه لا يتّصف به ، مدفوعة : بأنّ الملكة ملحوظة باعتبار النوع . نعم ، يخرج من المستثنى البهائم ، لعدم قابليتها بالنوع للتطهّر ، ولا يتّصف بالحدث . هذا ، مضافا إلى أنّ قضية إسماعيل - في المرسلة المتقدّمة « 1 » - ظاهرة في كون إسماعيل يومئذ غير بالغ ، خلافا للروض « 2 » وجماعة من المتأخّرين [ 1 ] ، للأصل ، وعدم الدليل ، لاختصاص أدلَّة التحريم بالبالغين ، واستمرار السيرة على إعطاء المصاحف الصبيان [ 2 ] في الكتاتيب ، ولا ينفكّ ذلك عن مسّهم لها . والسيرة الكاشفة ممنوعة ، والأصل مدفوع بما عرفت . ثمّ جواز مسّ الصغير بعد وضوئه مبنيّ على شرعيّة وضوئه وتأثيره في رفع الحدث ، وهو الأقوى .

--> [ 1 ] منهم السيد العاملي في المدارك 1 : 279 ، والمحقق الخوانساري في مشارق الشموس : 15 ، والمحقّق النراقي في المستند 2 : 219 . [ 2 ] في غير « ع » : « للصبيان » . « 1 » تقدّمت في الصفحة 407 . « 2 » روض الجنان : 50 .