الشيخ الأنصاري

406

كتاب الطهارة

أنّ مبنى هذا القول على أنّ هذه العبادة لما تعذّرت من المباشر وجب عليه تحصيلها بغيره ، فالمتولَّي حقيقة هو النائب عنه في التعبّد ، نظير النائب في سائر العبادات ، كالصلاة والحجّ ، والنيّة إنّما وجبت على المكلَّف لكونه فاعلا ، فإذا فرض عاجزا فلا معنى لنيّة الوضوء ، وهي الأفعال الصادرة عن المتولَّي ، فلا بدّ من النظر في أنّ أدلَّة التولية اقتضت الاستنابة في الوضوء أو الاستعانة فيه والتسبّب ، وهي العبادة في حقّه ؟ والتحقيق : أنّ دليل التولية إن كان ما ذكره في المعتبر « 1 » واستفيد من رواية عبد الأعلى « 2 » من وجوب التوصّل إلى الواجب بقدر الإمكان ، فالواجب حقيقة يصدر من العاجز فيتولَّى هو النيّة ولا يحتاج إلى نيّة من المتولَّي ، بل يجوز وإن يتولَّاه حيوان معلَّم . وإن كان الدليل هو الإجماع فالمكلَّف مردّد بين الاستنابة والاستعانة فلا بدّ من الجمع بين كلّ واحد من العاجز والمتولَّي قابلا للإتيان بالعبادة ناويا ، فتأمّل . وعلى أيّ حال فالظاهر وجوب المسح بيد العاجز ، لتمكَّنه من المسح بيده ولو بالاستعانة ، ولذا اتّفقوا ظاهرا على أنّ المتولَّي للتيمّم يمسح بيدي العاجز وجهه وكفّيه ، بل استقرب في الذكرى الضرب بيدي العليل أيضا « 3 » . وأمّا الغسل فلا يجب كونه بيد العاجز ، والفرق بينه وبين المسح : أنّ اليد في الغسل مجرّد آلة ، بخلافها في المسح .

--> « 1 » المعتبر 1 : 162 . « 2 » الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . « 3 » الذكرى : 109 .