الشيخ الأنصاري
402
كتاب الطهارة
وهذه الروايات كلَّها كما ترى ظاهرة في إرادة الكراهة ، كما حكي فيما نحن فيه عن الإسكافي في ظاهر كلامه ، حيث قال : يستحبّ للإنسان أن لا يشرك في وضوئه بأنّ يوضّئه غيره أو يعينه عليه « 1 » ، لكنّه ضعيف جدّا ، لما تقدّم ، لا لظاهر الآية . ويمكن أن يريد الإسكافي من التوضئة : صبّ ماء الوضوء في اليد ، وإلَّا فظاهر التوضئة استقلال الغير لا اشتراكه ، ويريد من الإعانة غيرها من المقدّمات القريبة . ثمّ إنّك قد عرفت أنّه قد يقوم الدليل على أنّ الغرض من الأمر والداعي إليه هو تحصيل المخاطب للمأمور به أعمّ من التسبيب له ، وهذا التعميم قد يكون على الإطلاق ، وقد يكون على الترتيب ، بأن يكون الغرض التحصيل مباشرة مع إمكانها ، فإذا تعذّرت فالتسبّب . وقد يتوهّم من ذلك استعمال الأوامر في الأعمّ من المباشرة مع ثبوت قيد المباشرة من الخارج ، فيقتصر فيه على صورة التمكَّن * ( و ) * يحكم بأنّه * ( يجوز ) * التولية مع * ( الاضطرار [ 1 ] . ) * ويظهر اندفاعه ممّا ذكرنا في أنّ المباشرة ليست من قبيل القيد ، بل هي مقوّم للمأمور به ، إلَّا أن يقال : إنّ تقوّم الفعل بالمحلّ الخاصّ كالغسل أو المسح بالبشرة ليس بأدون من تقوّمه بالفاعل ، لاشتراك الفاعل والمفعول في تقوّم الفعل ، فمقتضى تفريع سقوط مباشرة المسح للبشرة في رواية عبد الأعلى المتقدّمة « 2 »
--> [ 1 ] في الشرائع : « عند الاضطرار » . « 1 » حكاه عنه العلَّامة رحمه اللَّه في المختلف 1 : 301 . « 2 » الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 ، وتقدّمت في الصفحة 371 .