الشيخ الأنصاري

403

كتاب الطهارة

على نفي الحرج سقوط مباشرة المكلَّف عند عجزه ، وجواز توليته للغير . وقد يؤيّد بما اشتهر رواية وعملا من رواية : « ما غلب الله عليه ، فاللَّه أولى بالعذر » « 1 » ، فإنّها تدلّ على نفي وجوب المباشرة لا إثبات وجوب التولية . نعم ، الاستدلال بالقاعدة المستنبطة من رواية عبد الأعلى حسن ، وإليها أشار في المعتبر ، حيث استدلّ على وجوب التولية بأنّها توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن « 2 » ، لكن تقدّم في مسألة الجبيرة « 3 » حسن هذا جدّا لولا أنّ البناء على [ عدم ] [ 1 ] هذه القاعدة في القيود ، مع إمكان الفرق بين المباشرة بالنسبة إلى الفاعل كما فيما نحن فيه ، وبينها بالنسبة إلى محلّ الوضوء الذي هو مورد رواية عبد الأعلى ، وإن اشتركا في تقويم الفعل الشخصي إلَّا أنّ الفاعل مقوّم للمأمور به ، والمفعول قيد مقسّم له ، ولذا يعقل أن يدّعى دلالة : « صم يوم الخميس » على وجوب صوم غيره عند تعذّره ، ولا يعقل دلالته على وجوب صوم غير المخاطب إذا تعذّر صومه ، وإن كان مقتضى التأمّل أنّ هذا الفرق غير مجد ، إذ ليس معنى إلغاء المباشرة فيما نحن فيه إلَّا دعوى أنّ مقصود الآمر مجرّد تحصيل المخاطب الفعل ولو بغيره ، وهذا ليس بأبعد من إلغاء المباشرة في المحلّ بإرادة غسل ما عليه من الحائل إذا تعذّرت . وكيف كان ، فقد كفانا مئونة التكلَّم في إتمام القاعدة المستفادة من رواية عبد الأعلى قيام الإجماع فيما نحن فيه على وجوب التولية .

--> [ 1 ] من مصحّحة « ع » . « 1 » الوسائل 3 : 59 ، الباب 20 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 2 . « 2 » المعتبر 1 : 162 . « 3 » راجع الصفحة 371 - 372 .