الشيخ الأنصاري

400

كتاب الطهارة

إذا كان الفعل مستحبّا في حقّ كلّ منهما ، وهذا ليس محرّما ولا مكروها ، وأمّا محلّ الكلام وهو مجرّد صدور الفعل منهما معا وإن لم يقصد شريكه العبادة ، بل أعانه لغرض آخر من طمع أو خوف ، فلا يدخل تحت المنهيّ عنه ، ألا ترى أنّ الإشراك مع الغير في بناء المسجد لأجرة جعلت له أو لغرض آخر غير التقرّب إلى الله تعالى لا يعدّ من الإشراك في العبادة ؟ فتحصّل أنّ محلّ الكلام ومدلول الآية متغايران . وإن كان الاستدلال بملاحظة ما ورد في تفسيرها ، ففيه : أوّلا : أنّ الأخبار متعارضة في تفسيرها ، ففي رواية جرّاح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام : « أنّ الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله وإنّما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه أحدا » « 1 » ، ولا ريب أنّ إرادة ما نحن فيه وإرادة هذا المعنى ، لا يجتمعان في الآية من حيث استعمال اللفظ فيهما ، لأنّ مرجع الإشراك فيما نحن فيه إلى إشراك الغير في العابديّة ومرجعه في رواية جرّاح المدائني إلى إشراك الغير في العبودية [ 1 ] ، والجمع بينهما في استعمال واحد ممّا لا يجوز ، ولا جامع بينهما ، فلا بدّ من ترجيح أحد التفسيرين ، والأوفق بظاهري النهي والعموم هو ما في رواية جرّاح . وثانيا : أنّ الأخبار الواردة في تفسير الآية فيما نحن فيه أظهر في الكراهة . أمّا الروايتان المذكورتان هنا ، فلأنّ الظاهر المتعارف بين أهل الكبر

--> [ 1 ] في « أ » و « ب » : « المعبودية » . « 1 » الوسائل 1 : 52 ، الباب 12 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 6 .