الشيخ الأنصاري
399
كتاب الطهارة
تحريم الإشراك في العبادة ، كقول أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه للوشّاء لمّا أراد أن يصبّ عليه الماء للوضوء فنهاه عنه ، فقال له : « لم تنهاني أن أصبّ على يديك ، تكره [ 1 ] أن أؤجر ؟ قال عليه السلام : تؤجر أنت وأوزر أنا . فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول * ( ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) ) * وها أنا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة ، فأكره أن يشركني [ 2 ] فيها أحد « 1 » وقوله صلوات الله عليه للمأمون لمّا صبّ الغلام على يده الماء للوضوء : « يا أمير المؤمنين لا تشرك بعبادة ربّك أحدا » « 2 » ، وقريب منهما غيرهما ممّا استشهد فيه بالآية على النهي عن الإشراك « 3 » . ولكنّ الإنصاف ضعف الاستدلال بها في المقام ، لأنّ الاستدلال إن كان بظاهرها [ 3 ] مع قطع النظر عمّا ورد في تفسيرها ففيه : أنّها إنّما تدلّ على النهي عن الإشراك في العبادة ، بأن يدخل غيره معه في الفعل بقصد العبادة والأجر من الله تعالى ، ليشتركا في عبادة الله عزّ وجلّ ، وهذا لا يكون إلَّا
--> [ 1 ] كذا في المصدر ونسخة بدل « ع » ، وفي سائر النسخ : « أصبّ عليك الماء أتكره » . [ 2 ] كذا في المصدر ونسخة بدل « ع » ، وفي سائر النسخ : « أن يشرك » . [ 3 ] في « ع » : « بظاهرهما » . « 1 » الوسائل 1 : 335 ، الباب 47 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل ، والآية من سورة الكهف : 110 . « 2 » الوسائل 1 : 336 ، الباب 47 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 ، وفيه : « لا تشرك يا أمير المؤمنين » . « 3 » الوسائل 1 : 335 ، الباب 47 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .