الشيخ الأنصاري

393

كتاب الطهارة

نعم ، إنّما يحسن هذا الكلام في مثل غسل الجمعة من المطلوبات النفسية إذا أتى به ناقصا للعذر . وعلى الثانية : منع جواز نيّة رفع الحدث بل هو كالتيمّم ، فيسقط المقدّمة الثالثة . ودعوى : أنّ المستفاد من قوله : « لا صلاة إلَّا بطهور » ، وقوله * ( ( لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) ) * « 1 » خصوصا مع تفسيره في الرواية بالمطهّرين من الأحداث « 2 » ، وقوله عليه السلام في الصحيح : « لا ينقض الوضوء إلَّا حدث » « 3 » ، وقوله : « إذا توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك أحدثت » « 4 » أنّ الأصل في كلّ وضوء مبيح أن يكون رافعا للحدث ، مدفوعة : بمنع كون الطهارة في الآية والرواية بمعنى رفع الحدث - بمعنى الحالة المانعة شأنا من الدخول فيما يشترط بالطهارة - بل هي أعمّ من المبيح أو الرافع للحدث بمعنى الحالة المانعة بالفعل ، ومرجعه أيضا إلى المبيح ، فلا يجوز أن ينوي به إلَّا إباحة الصلاة المأتيّ بها حال العذر ، لأنّها المتيقّنة من أثر هذا الوضوء . وأمّا قوله : « لا ينقض الوضوء إلَّا حدث » ففيه - مضافا إلى انصراف إطلاقه إلى الوضوء التامّ - : أنّ المراد من الوضوء بقرينة نسبة النقض إليه ، هو الوضوء المؤثّر في رفع الحدث ، لأنّه المستعدّ للبقاء أبدا إذا لم يرفعه رافع ،

--> « 1 » الواقعة : 79 . « 2 » الوسائل 1 : 270 ، الباب 12 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . « 3 » الوسائل 1 : 180 ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 . « 4 » الوسائل 1 : 176 ، الباب الأوّل من نواقض الوضوء ، الحديث 7 ، مع اختلاف .