الشيخ الأنصاري

384

كتاب الطهارة

ما ورد النصّ بغسل ما حوله مع تعذّر غسله هو الجرح والقرح والكسر ، فلا ينتقل منه إلى التيمّم بمجرّد تعذّر غسله وإن كثر ، بخلاف غيره ، كما لو كان تعذّر الغسل لمرض آخر ، فإنّه ينتقل إلى التيمّم هنا ، إلَّا أنّ عبارات الأصحاب تأبى عن ذلك ، لأنّ المصنّف قال في التذكرة : الطهارة عندنا لا تتبعّض ، فلو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا تيمّم ، وكفاه عن غسل الصحيح « 1 » ، وظاهر هذه العبارة الإطلاق ، فيكون الجمع الأوّل قريبا من الصواب ، لأنّ اغتفار عضو كامل في الطهارة بعيد « 2 » ، انتهى . أقول : قد عرفت أنّ كلمات الأصحاب في باب التيمّم - بقرينة ذكرهم طرّا لاحتياط الشيخ « 3 » بالجمع بين الوضوء والتيمّم ، مع اختصاص مورد كلام الشيخ بالجرح والقرح - صريحة في عدم [ 1 ] اختصاص التيمّم عندهم بما عدا الجرح والقرح ، فلا يحتاج إلى الاستشهاد بكلام التذكرة الذي لو أخذ بإطلاقه لزم منه فساد الجمع الأوّل الذي استصوبه وأشير إليه في عبارة البيان المتقدّمة « 4 » ، لأنّ عدم تبعض الطهارة شامل لما إذا كان الجرح على بعض عضو منه بحيث يمكن غسل ما حوله ومسحه ، أو مسح شيء موضوع عليه ، بل ملاحظة عبارة التذكرة الحاكية هنا لاستدلال الشافعي القائل بالجمع في المسألة بين الغسل والتيمّم « 5 » ، وفي فرع آخر ذكره بعد ذلك لبيان

--> [ 1 ] لم ترد « عدم » في غير « ع » . « 1 » التذكرة 2 : 216 . « 2 » جامع المقاصد 1 : 515 . « 3 » راجع المبسوط 1 : 35 . « 4 » راجع الصفحة 381 . « 5 » التذكرة 2 : 216 .