الشيخ الأنصاري

353

كتاب الطهارة

إليه بدون التخليل ، وفي العمل على أصالة عدم الوصول ، أو على أصالة عدم كون الجسد محجوبا وجهان ، مبنيّان على اعتبار الأصل المثبت وعدمه . وتفصيل صور الشكّ : أنّه إمّا أن يتعلَّق بوجود الحاجب على جزء من محلّ الوضوء ، كما لو شكّ في وجود شيء من القير أو الشمع أو الوسخ الحاجب عليه . وإمّا أن يتعلَّق بحجب الشيء الموجود ، كما لو علم بلصوق وسخ أو جسم رقيق آخر ببدنه ، إلَّا أنّه يشكّ في أنّ مثله يحجب الماء ويمنعه عن النفوذ إلى البدن ، وقد يمثّل له بالخاتم والسير المشكوك في سعته وضيقه ، ويردّه أنّه من قبيل الأوّل ، لأنّ الشكّ حينئذ في اتّصال أطراف الخاتم ولصوقها بجميع ما يحاذيها من البدن وانفصال بعضها ، ومجرّد وجود الحاجب مع الشكّ في اتّصاله ولصوقه لا يخرجه عن الشكّ في وجود الحاجب ، لأنّ مناط الشكّ في الصفة أو الموصوف أن يكون ما عدا المشكوك من الأمور التي لها دخل في الحجب معلوما ، فالشكّ في لصوق الخاتم بجميع ما يحاذيه من البدن مع العلم بحجبه على تقدير اللصوق شكّ في وجود الحاجب على جزء من البدن ، إلَّا أن يراد من وجود الحاجب لصوقه بالبدن في الجملة ، فيكون الشكّ في وجوده بمعنى الشكّ في أصل لصوقه في الجملة ، كما لو شكّ أنّ بيده خاتما ، والشكّ في حجبه بمعنى الشكّ في لصوقه التامّ بجميع أطرافه ، على جميع ما يحاذيها من البدن ، بل لو بني على المداقّة التامّة في حصول اللصوق التامّ لم يوجد شكّ في الحجب ، لأنّ كلّ جسم لصق بالمحلّ لصوقا تامّا يمنع عن تخلَّل جسم آخر بينها حتّى الماء ، فهو مقطوع الحجب ، فمنشأ الشكّ في الحجب دائما الشكّ في اللصوق التامّ . وكيف كان ، فالشكّ في كلّ من الحجب والحاجب مشترك في كونه