الشيخ الأنصاري
354
كتاب الطهارة
مجرى أصالة عدم احتجاب البدن بحاجب ، إلَّا أنّ عدم احتجابه بحاجب لا ينفع في المطلوب الذي هو وصول الماء إلى البدن ومسّه للجسد ، لأنّ العدم المستصحب لا يثبت به ما يلزمه من الأمور الغير الشرعيّة - كوصول الماء - وإن ترتّب على هذه الأمور أحكام شرعيّة ، إلَّا أن يقوم الإجماع كما ادّعاه بعض [ 1 ] أو استقرار السيرة - كما ادّعاه آخر « 1 » - على عدم الاعتناء بالشكّ في وجود الحاجب بالمعنى الأخير المتقدّم ، مثل الشكّ في أنّ بيده خاتما ، أو يدّعى أنّ أصالة العدم من الأمارات المعتبرة من باب الظنّ النوعيّ ، فحالها حال سائر الأمارات الكاشفة عن الواقع يثبت بها جميع ما يقارن مجراها من اللوازم [ 2 ] والمقارنات ، لا من باب التعبّد بها ظاهرا حتّى يقتصر فيها على ترتيب اللوازم الشرعيّة ، وتمام الكلام في ثبوت اعتبارها على هذا الوجه في محلَّه . وأمّا الإجماع ، فالحدس القطعي بتحقّقه غير حاصل ، لعدم تعرّض جلّ الأصحاب لهذا الفرع بالخصوص . وأشكل منه دعوى استقرار السيرة على وجه يكون إجماعا عمليّا كاشفا عن الواقع ، إذ الغالب عدم التفات الناس إلى احتمال وجود الحاجب ، أو اطمئنانهم بعدمه ، على وجه لا يعبئون بمجرّد إمكان وجوده . مع أنّ دعوى الإجماع والسيرة في بعض أفراد هذا الشكّ - مثل الشكّ في وجود قلنسوة على الرأس أو جورب في الرجل أو وجود لباس آخر
--> [ 1 ] لم نعثر عليه . [ 2 ] في « ب » : « الملزوم » . « 1 » الجواهر 2 : 288 .