الشيخ الأنصاري
323
كتاب الطهارة
عما تقدّم [ 1 ] بمقدار ما يجفّ المتقدّم في الزمان المعتدل « 1 » ، انتهى . وربما يوهم ظاهر هذه العبارات الثلاث ، تحديد التفريق المبطل بمقدار حصول الجفاف في الهواء المعتدل ، فيقدّر ذلك في إفراط الحرارة والبرودة ، إلَّا أنّ التأمّل فيها يقضي بعدم ظهورها في المقدار النوعيّ للجفاف في الهواء المعتدل ، وهو الزمان الموازي لزمان الجفاف ، بل يحتمل قريبا إرادة نفس الزمان الشخصي للجفاف ، فهو في قوّة أن يقال : أن لا يؤخّر إلى أن يجفّ ، كما صرّح بذلك في العبائر المتقدّمة . فالإنصاف : أنّ العبارة قابلة للأمرين ، لا ظاهرة في المقدار النوعيّ ، ويشهد لما ذكرنا : ملاحظة النظائر العرفيّة لهذا الكلام ، مثل قولك : « جلست عند زيد » ، أو « اجلس عنده بمقدار أن يصلَّى الظهر » ، ويشهد لما ذكرنا : تعبير السرائر « 2 » في ذيل كلامه بالمقدار ، مع أنّ صدره كما عرفت كالصريح في اعتبار الجفاف الفعلي ، وكذلك ملاحظة عبارة القاضي في المهذّب « 3 » والكامل . وعلى ما ذكرنا من مفاد الكلمات المذكورة ، فهي ساكتة عن حكم التفريق مع إفراط حرارة الهواء ، ومع قلَّة الماء ، أو حرارة البدن ، أو بطؤ الاستعمال ، أو تجفيف البدن ، فلا يظهر منها إلَّا حكم الجفاف بالتفريق مع اعتدال الهواء وحكم الجفاف بدون التفريق مع إفراط حرارته ولو مع
--> [ 1 ] في غير « ب » : « يتقدّم » . « 1 » « الكامل » لا يوجد لدينا . « 2 » تقدّم كلامه في الصفحة 321 . « 3 » تقدّم في الصفحة 321 .