الشيخ الأنصاري
324
كتاب الطهارة
اعتدال الهواء . بقي الكلام في أنّ تلك العبارات - مع ظهورها في اعتبار الجفاف الفعليّ وعدم التقدير في الهواء المفرط في الرطوبة - ظاهرة في أنّ التفريق الموجب للجفاف والتأخير في الهواء المفرط في الحرارة غير مضرّ ، خصوصا عبارات المبسوط والمهذّب والتحرير « 1 » ، حيث فرض التقييد بالاعتدال فيها في صورة التفريق وترك الموالاة . مضافا إلى ظهور ذيل عبارة التحرير في أنّه حدّ مرخّص في البناء مع الجفاف ، ولا يرخّص في تجديد الماء للمسح ، وهذا لا يكون إلَّا مع التمكَّن من إبقاء بلل الوضوء بالمتابعة أو بإكثار الماء أو بالذهاب إلى مكان معتدل ، واحتمال سقوط المسح رأسا في غاية السقوط . نعم ، المحكي عن بعض النسخ : « يجوز » بدون « لا » . وكيف كان ، فلم يتعرّض هؤلاء المجوّزون للتفريق الموجب للجفاف مع إفراط الحرارة لمقدار الرخصة في التفريق في هذا الفرض ، فلا بدّ إمّا من ترخيص التفريق في الهواء الحارّ مطلقا ، أو تقدير ذلك بمقدار الجفاف في الهواء المعتدل ، مع أنّهم - كما عرفت ممّا استظهرناه من عبائرهم - لم يبرموا بالتقدير في إفراط الرطوبة ، فيرد عليهم سؤال الفرق . نعم ، على ما استظهره شارح الدروس « 2 » ومن تبعه - منهم : جمال الدين « 3 » - من ظهور كلامهم في التقدير في صورتي [ 1 ] الإفراط لا يرد عليهم شيء ،
--> [ 1 ] في « ب » : « صورة » . « 1 » تقدّمت عباراتهم في الصفحة 320 - 321 . « 2 » مشارق الشموس : 130 . « 3 » حاشية الروضة : 35 .