الشيخ الأنصاري

306

كتاب الطهارة

وهذه الرواية - مع موافقة ذيلها لمذهب العامّة ، فيوهن أصالة عدم التقيّة في صدرها - يمكن حملها [ 1 ] على الاستحباب ، أو على أنّ مورد الحكم تذكَّر تقدّم المتأخّر قبل غسل المتقدّم ، فيحمل إعادة الوجه واليمين على عود المكلَّف لتداركهما . وربّما يستظهر مضمون الموثّقة من روايات أخر لا ظهور لها في ذلك ، مثل قوله عليه السلام في المرويّ عن قرب الإسناد - في رجل توضّأ فغسل يساره قبل يمينه - قال : « يعيد الوضوء من حيث أخطأ ، يغسل يمينه ثمّ يساره ثمّ يمسح رأسه ورجليه » « 1 » ، بناء على دعوى ظهورها في وقوع التذكَّر بعد التمام . ولا يخفى فسادها ، لأنّ التذكَّر إن كان بعد الإتمام فلا يصحّ الحكم بإعادة الوضوء من رأس إلَّا لفوات الموالاة ، إذ بدونه لا وجه لإعادة غسل الوجه ، بل الظاهر أنّ المراد إعادة الوضوء من موضع الخطأ ، وحمل السؤال على تذكَّره قبل غسل اليمين ، ولا ينافيه قوله : « توضّأ » الظاهر في تمام الوضوء ، لأنّ عطف الغسل عليه بالفاء قرينة على إرادة الاشتغال بالوضوء . وهنا أخبار أخر أقبل للحمل على التذكَّر قبل غسل اليمين ، فلا يعارض بها الخبران السابقان . نعم ، ظاهر المحكيّ عن الصدوق قدّس سرّه تعارض الأخبار ، بل ظاهره المستفاد من طريقه حمل المتعارضين على

--> [ 1 ] في غير مصحّحة « ع » : « حمله » . « 1 » قرب الإسناد : 176 ، الحديث 649 ، وعنه في الوسائل 1 : 319 ، الباب 35 من أبواب الوضوء ، الحديث 15 .