الشيخ الأنصاري

291

كتاب الطهارة

الأمر أنّ دليل حفظ النفس دلّ على وجوب الإتيان بعبادة باطلة ، كما دلّ في الأكل على وجوب الإفطار في شهر رمضان . وأمّا أوامر الصلاة فلم يقع الفعل موافقا لها لا اختيارا ولا اضطرارا ، كما لو أكره على الصلاة بغير طهارة ، فمثل هذا المأتيّ به لا مجال للتأمّل في عدم إجزائه عن المأمور به ، بل يجب امتثال الأمر في الوقت وخارجه ، كما لو منعه مانع عن أصل الصلاة في جزء من الوقت أو في تمامه ، إذ لا إشكال في صدق الفوت ، فلا حاجة إلى النظر في أدلَّة القضاء ، لوجود الأمر الجديد بقضاء ما فات ، ولم يقل أحد في هذا الفرض بسقوط القضاء ، فضلا عن الإعادة . وإن أراد بعموماتها : العمومات المرخّصة لإتيان العبادة المأمور بها في الشريعة على وجه التقيّة ، نظير قوله عليه السلام : « التقيّة في كلّ شيء إلَّا في المسح على الخفّين وشرب المسكر ومتعة الحجّ » [ 1 ] ، فإنّ استثناء المسح على الخفّ والمتعة من العموم - مع أنّ الممنوع فيهما هو الامتثال بأمر الوضوء والحجّ على وجه التقيّة - كاشف عن كون المستثنى هو الجواز ، بمعنى الرخصة في امتثال الأوامر على وجه التقيّة ، إلى غير ذلك ممّا يستفاد منه الرخصة في التقيّة في مقام امتثال العبادات ، فلا ريب في أنّه لا فرق بين هذه العمومات وبين الأمر الخاصّ بالتقيّة في عبادة خاصّة في الدلالة على أنّ الشارع اكتفى في مقام التقيّة بالامتثال على طبق التقيّة . وكيف كان ، فلا إشكال في عدم إعادة ما صلَّى بالأمر الواقعي المتوجّه

--> [ 1 ] الوسائل 1 : 321 ، الباب 38 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل ، وفيه : « لا أتّقي فيهنّ أحدا شرب المسكر ، ومسح الخفّين ، ومتعة الحج » .