الشيخ الأنصاري
236
كتاب الطهارة
ثمّ إنّ المراد ب « بلل الوضوء » هو الباقي من الماء المشتمل في الوضوء ، فلو جرى منه إلى غيره فإن كان أجنبيّا عن محلّ الوضوء كالجاري من الوجه إلى العنق والصدر فلا إشكال في عدم جواز المسح به ، كما لا إشكال في جوازه إذا كان باقيا في محلَّه . أمّا إذا جرى على محلّ مغسول ، فالظاهر أنّه ليس كالأجنبيّ وإن كان الماء أجنبيّا بالنسبة إليه . ولو بقي لمعة فصبّ لغسلها ماء جرى عليها وعلى غيرها من المحلّ المغسول قبل ذلك ، ففي جواز المسح به إشكال ، لكونه غير معدود من فضل الوضوء ، فيدخل في مسألة مزج بلل الوضوء بماء الغسلة الثالثة ، إلَّا أن يكون قليلا جدّا بحيث يعدّ من التوابع الصرفة لغسل اللمعة . ثمّ إنّ إطلاق « اللحية » في كلام المصنّف قدّس سرّه وغيره تبعا للنصوص من غير تقييد بظاهر ما كان في حدّ الوجه ، يحتمل أن يكون من جهة كون تخليل باطن اللحية وغسل المسترسل منها مستحبّا ، ويحتمل أن يكون المراد منه : خصوص ما تقدّم في غسل الوجه من القدر الذي يجب غسله ، ويحتمل أن يراد جواز الأخذ منها وإن لم يكن غسل الزائد واجبا ولا مستحبّا ، لعدّه عرفا من الماء المستعمل في الوضوء ما لم ينفصل من المحلّ العرفي للغسل ولو باعتبار جزئه ، بل يحتمل أن يجوز المسح بالماء المستعمل لأصل الوضوء ولو من باب المقدّمة الوجوديّة أو العلميّة ، فيؤخذ من جزء الرأس الذي غسل مقدّمة ، ومن المواضع المشكوكة المحكوم بوجوب غسلها بقاعدة الاحتياط ، بل ومن المواضع التي حكم باستحباب غسلها بمجرّد خبر ضعيف أو فتوى فقيه تسامحا ، لأنّه يكون من أجزاء الفرد المندوب باعتبار اشتماله على هذا الجزء . لكن في جميع ذلك نظر ، بل لا يبعد وجوب الاقتصار على ما ثبت