الشيخ الأنصاري

175

كتاب الطهارة

من الوضوءات الحاكية لوضوء رسول الله صلَّى الله عليه وآله حيث إنّه عليه السلام وضع الماء على جبينه فأسد له على أطراف لحيته ثمّ أمرّ يده على وجهه ، وإنّه وضع الماء على مرفقه اليمنى فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه « 1 » . ويؤيّده : أنّ غسل العضو عرضا خلاف المتعارف بين المتشرّعة المتلقى من فعل صاحب الشريعة خلفا عن سلف ، بل التزام الأعلى فالأعلى بالنسبة إلى خصوص الأجزاء المسامتة حرج أيضا وإن كان دون الأوّل ، ولذا استوجهه في المقاصد العليّة بعد ردّ الترتيب الحقيقي على الوجه الأوّل بعدم الإمكان واختيار العرفي على ذلك الوجه ، فقال : وفي الاكتفاء فيه بكون كلّ جزء من العضو لا يغسل قبل ما فوقه على خطَّه وإن غسل ذلك الجزء قبل الأعلى من غير جهته وجه وجيه « 2 » . وقال في الذكرى - بعد حكاية ما تقدّم من المختلف في ردّ ابن الجنيد - : ولك أن تقول : هب أنّ الابتداء واجب من موضع بعينه [ 1 ] ولا يلزم غسله وغسل ما بعده إذا كان قد حصل الابتداء ؛ للزوم ترتّب أجزاء العضو في الغسل ، فلا يغسل لاحقا قبل سابقه ، وفيه عسر منفي بالآية « 3 » ، انتهى . وما ذكره جيّد جدّا ؛ فإنّ الأدلَّة التي ذكروها لوجوب الابتداء

--> [ 1 ] كذا في مصحّحة « ع » والمصدر ، وفي سائر النسخ : « هب أنّ الابتداء من موضع من نفسه واجب » . « 1 » الوسائل 1 : 272 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . « 2 » المقاصد العليّة : 53 . « 3 » الذكرى : 96 .