الشيخ الأنصاري

176

كتاب الطهارة

بالأعلى لا يدلّ على الترتيب بين الأعضاء ، بل خلوّ الوضوءات البيانية عن التعرّض لما عدا المنع عن استقبال شعر اليدين وردّ اليد إلى المرفق مشعر بل ظاهر في عدم وجوب أزيد من العكس في الغسل بعد الابتداء بالأعلى ، فلا يبقى على تقدير عدم الاعتناء بالإطلاقات إلَّا قاعدة الاحتياط المقتضية للزوم إحراز الطهور بمقتضى ما تقدّم من قوله عليه السلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » « 1 » وهي لا تقاوم أدلَّة نفي الحرج . فالقول بكفاية الترتيب بين معظم الأجزاء ، بحيث يصدق عرفا الترتيب ولو ادّعاء من باب المسامحة في الجزء اليسير - كما هو الشأن في كثير من المفاهيم التي يكتفى فيها بالتقريب دون التحقيق - لا يخلو عن قوّة وإن كان مقتضى الأصول اللفظية البناء على التحقيق في مقام الصدق وعدم الاكتفاء بالمسامحة والتقريب ، لكن قد يصير تعسّر التحقيق كتعذّره قرينة على كفاية التقريب . ويمكن الاستدلال على عدم وجوب الترتيب بين أجزاء العضو بما رواه في العيون عن الرضا عليه السلام : « عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضّأ موضع لم يصبه الماء ، قال : يجزيه أن يبلَّه من بعض جسده » [ 1 ] ، بناء على أنّه وإن سلَّم ظهورها فيما يبقى الموضع بعد الفراغ ، إلَّا أنّه لمخالفة الإجماع يكون قوله : « إذا توضّأ » على ما « 2 » إذا اشتغل بالوضوء ، فيحمل على ما إذا لم يفت

--> [ 1 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 22 ، الحديث 49 ، مع اختلاف ، وما أورده موافق لما أرسله في الفقيه عن موسى بن جعفر عليه السلام ، انظر الفقيه 1 : 60 ، الحديث 133 . « 1 » تقدّم في الصفحة : 173 . « 2 » كذا .