الشيخ الأنصاري

147

كتاب الطهارة

المسألة الثانية : أنّ يجتمع أغسال مستحبّة ، فإن نوى الجميع بغسل واحد فالمشهور ظاهرا على كفايته ، ويظهر من الإرشاد عدمه « 1 » ، وهو وإن كان أوفق بالأصل إلَّا أنّ ظاهر الصحيحة المتقدّمة المشتملة على ذكر الحقوق « 2 » على خلافه . وتوهّم : اختصاصها بصورة وجود الغسل الواجب ، مدفوع بأنّ الغسل الواجب إنّما ذكر فيها على سبيل الفرض ، يعني أنّ الغسل الواحد مجز عن غسل الجنابة أو الحيض على تقدير وجودهما ، لا أنّ المورد مختصّ بمن عليه غسل الجنابة أو الحيض كما لا يخفى على المتأمّل ، مع أنّه يكفي قوله عليه السلام : « إذا اجتمعت لله عليك حقوق . . إلى آخره » ، فإنّ المراد ثبوت الحقوق وهي الأغسال ولو على وجه الاستحباب لا خصوص الواجبات ؛ لأنّ مورد الرواية مشتمل على الأغسال الواجبة والمستحبّة . اللَّهم إلَّا أن يجعل الكلام فقرة مستقلَّة غير واردة في مورد الفقرة السابقة ، لكنّه خلاف الظاهر . ولو نوى بعضها - كالجمعة - ففي إجزائه عن غيره - كغسل العيد - وجهان ، أقواهما : العدم ؛ للأصل بعد ظهور الصحيحة المذكورة في نيّة الجميع . وربما يستدلّ للإجزاء بقوله عليه السلام في رواية عثمان بن يزيد : « إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل ، ومن

--> « 1 » الإرشاد 1 : 221 . « 2 » الوسائل 1 : 526 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .