الشيخ الأنصاري

148

كتاب الطهارة

اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر « « 1 » . وقد اعتنى جماعة بدلالتها واهتمّ بعضهم بسندها حتّى نقل في الحدائق عن بعض مشايخه المتأخّرين : أنّ الظاهر أنّ « عثمان بن يزيد » مصحّف « عمر بن يزيد » بقرينة رواية « عذافر » عنه « 2 » ، لكن الظاهر عدم دلالتها على المطلوب رأسا ، بل الظاهر منها أنّ كلّ موضع ثبت فيه الغسل لأجل المكان - كدخول الحرم والمسجدين والمشاهد - أو لأجل الفعل - كالزيارة والطواف - فاغتسل لأجل تلك الغاية في أوّل النهار كفاه ذلك إلى الليل ، ولم يحتج إلى إعادته لو تأخّر فعل تلك الغاية عنه ، وكذا لو اغتسل له في أوّل الليل ، كما ورد ذلك في غيرها من الروايات « 3 » ، بل في بعضها : أنّ « غسل يومك يجزيك لليلتك » « 4 » . والعجب من بعض مشايخنا قدّس سرّه [ 1 ] حيث استدلّ بها أيضا في المقام . ثمّ التداخل هنا في صورة نيّة الجميع رخصة أو عزيمة ؟ الأقوى هو الأوّل ؛ بناء على أنّ الأخبار كاشفة عن تعدّد حقائق هذه الأغسال وتصادقها ، فيجوز امتثال أوامرها بموادّ افتراقها كما يجوز بمادّة تصادقها . وهل يعتبر في نيّة الجميع العلم بها تفصيلا ، أو يكفي قصد كلّ غسل عليه في الواقع وإن لم يعلم به أو اعتقد بعدمه ؟ وجهان ، أقواهما : الأوّل .

--> [ 1 ] وهو المحقق النراقي في المستند 2 : 368 . « 1 » الوسائل 9 : 14 ، الباب 9 من أبواب الإحرام ، الحديث 4 ، ولفظه : « من اغتسل بعد طلوع الفجر » . « 2 » الحدائق 2 : 202 . « 3 » الوسائل 9 : 13 ، الباب 9 من أبواب الإحرام . « 4 » نفس المصدر ، الحديث 6 .