الشيخ الأنصاري

146

كتاب الطهارة

المغايرة المتصادقة في بعض الأوقات - نظير ما هو مقتضى الأصل عند القائل بالتداخل في الامتثال - فيجب قصد تحقّق جميع الأغسال في ضمن الغسل الواحد ، وهذا أوفق بما ذكرنا من الأمارات الظاهرة في تعدّد تلك الأغسال . وأمّا الاكتفاء بغسل الجنابة عن غيره فليس فيه امتثال لأوامر غسل الحيض أصلا ، خلافا لما تقدّم من شارح الدروس وقد عرفت ضعفه عقلا وعرفا . وحينئذ فإن استفدنا هذا الحكم من الأخبار بناء على شمولها لصورة نيّة الجميع ونيّة البعض فيكشف ذلك عن اتّحاد حقيقة الأحداث على خلاف ما استفدناه من الأمارات المتقدّمة ، واللازم حينئذ بمقتضى إطلاق الأخبار كفاية ما عدا غسل الجنابة عنه . لكنّا قد استظهرنا اختصاص الأخبار بصورة نيّة الجميع ، واخترنا عدم كفاية ما عدا غسل الجنابة . فالحكم بكفاية غسل الجنابة عمّا عداه لا يكون إلَّا لأجل الإجماع والشهرة ومرسلة جميل المتقدّمة « 1 » ، ويجعل هذه كاشفة عن ارتفاع حدث الحيض مثلا بغسل الجنابة ، فلا يبقى أمر بغسل الحيض حتّى يمتثل ، نظير ارتفاع حدث النوم قبل الجنابة بغسل الجنابة وسقوط امتثال قوله : « إذا نمت توضّأ » [ 1 ] .

--> [ 1 ] لم نقف على خبر باللفظ المذكور ، ولعلَّه قدّس سرّه قاله على سبيل المثال . نعم ، في الحديث المشهور عنه صلَّى الله عليه وآله : « من نام فليتوضّأ » ، عوالي اللئالي 2 : 178 ، الحديث 38 . « 1 » تقدّمت في الصفحة 129 .