الشيخ الأنصاري

124

كتاب الطهارة

سيجيء في تداخل الأسباب ، ولذا لم يجز تعدّد الوضوء بتعدّد الحدث إلَّا من باب تداخل السببين في التأثير والتسبيب . وكما لا تداخل في الوضوء بالنسبة إلى أسبابه كذا لا تداخل بالنسبة إلى غاياته ، بل الوضوء فعل واحد يطلب لأمور متعدّدة يترتّب جميعها على رفع الحدث بالوضوء . ولا فرق بين الغاية الواجبة والمندوبة والملفّقة ، ولا بين الأسباب الملزمة له كالإحداث الخمسة ، والموجبة لرجحانه كالقيء والرعاف ، وربما استوجه كون التداخل في مثل ذلك كالأغسال المندوبة رخصة لا عزيمة ، والأوجه خلافه . واعلم أنّ المصنّف قدّس سرّه ذكر مسألة تداخل الأغسال هنا استطرادا ؛ لأنّ أسباب الغسل عنده كأسباب الوضوء كما سيأتي من المعتبر « 1 » ، ولذا قال : * ( وكذا لو كان ) * الواجب * ( عليه ) * أو الثابت شرعا بالنسبة إليه ولو استحبابا * ( أغسال ) * متّفقة في الوجه أو مختلفة كفى عنها غسل واحد بلا خلاف في ذلك في الجملة ، والأصل في ذلك - مع مخالفته للأصل - قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة المرويّة في السرائر عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب وعن كتاب حريز : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت حقوق لله عليك أجزأها عنك غسل واحد ، قال : ثمّ قال : وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها » « 2 » .

--> « 1 » المعتبر 1 : 361 . « 2 » السرائر 3 : 588 و 608 ، والوسائل 1 : 525 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .