الشيخ الأنصاري
125
كتاب الطهارة
وفي رواية ابن عيسى عن عليّ بن حديد عن جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام : « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم » « 1 » . وفي رواية شهاب بن عبد ربّه : « وإن غسل ميّتا توضّأ ثمّ أتى أهله ، ويجزيه غسل واحد لهما » « 2 » . وفي غير واحد من الروايات كفاية غسل واحد للجنابة والحيض « 3 » . وقد يضاف إلى ذلك كلَّه أصالة التداخل في المسبّبات هنا ، بناء على أنّ امتثال كلّ من أوامر هذه الأغسال يحصل بغسل واحد وإن لم نقل بتداخل الأسباب في التأثير ، واستلزامه كون التداخل قهريّا كأسباب الوضوء وهو هنا خلاف الفرض ، لمخالفته لإطلاق أدلَّة سببيّتها ، بخلاف التداخل في أمثال المسبّبات ، فإنّه مقتضى الإطلاق في الأوامر الواردة بالمسبّبات بعد تحقّق أسبابها وغير موجب للتداخل القهريّ ، بل هو نظير تداخل كلَّيين في فرد واحد كما في « أضف فقيرا وأكرم هاشميّا » ، وقد استدلّ بهذا غير واحد تبعا للعلَّامة قدّس سرّه في بعض كلماته . وفيه : أنّ التداخل في المسبّبات في أمثال المقام أسوأ حالا من التداخل في الأسباب ؛ نظرا إلى أنّ التداخل في الأسباب مخالف لظاهر أدلَّتها كما مرّ في منزوحات البئر « 4 » .
--> « 1 » الوسائل 1 : 526 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 . « 2 » الوسائل 1 : 526 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 . « 3 » انظر الوسائل 1 : 526 ، الباب 43 من أبواب الجنابة . « 4 » راجع الجزء الأوّل : 247 - 248 .