الشيخ الأنصاري
84
كتاب الطهارة
إلَّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه « « 1 » وغيرها ، إلَّا أنّ الظاهر منها ومن غيرها وقوع الاستثناء عمّا يلاقي الماء لا عن كلّ شيء ، فإنّ الظاهر المتبادر المركوز في أذهان المتشرّعة من قول القائل : » هذا ينجّس الماء أو الثوب « حصول ذلك بالملاقاة ، ولذا لم يحتمل أحد في مفهوم » إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء « « 2 » حصول الانفعال للقليل بمجاورة النجاسة . ولو خرج بعض الجيفة عن الماء وعلم استناد التغيّر إلى مجموع الداخل والخارج ، فالظاهر انفعاله ، لصدق تغيّره بما وقع فيه . ولو شكّ في استناده إلى خصوص أحدهما ، فالأصل الطهارة . ولا عبرة بغير الأوصاف الثلاثة « 3 » للإجماع الظاهر المصرّح به في محكيّ الدلائل « 4 » وشرح المفاتيح « 5 » واستظهر من كلّ من اقتصر في معقد إجماعه على الأوصاف الثلاثة ، مضافا إلى الحصر المستفاد من عموم الأخبار المتضمّنة لبيان الثلاثة أو بعضها . ولو تغيّر ما لا ينفعل بالملاقاة - كالسطح العالي المتغيّر بسبب وقوع النجاسة المغيّرة في السافل - ففي انفعاله ، للعمومات « 6 » وعدمه ، لأنّ الظاهر أنّ التغيّر إنّما ينجّس ما يقبل الانفعال لو كان قليلا ، والعالي ليس كذلك - فكأنّه تغيّر بالمجاورة - وجهان : أقواهما الأوّل ، بناء على صدق الماء
--> « 1 » الوسائل 1 : 126 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 . « 2 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الأحاديث 1 و 2 و 5 و 6 . « 3 » في « ألف » و « ب » زيادة : وإن خالف إطلاق أخبار مطلق التغير . « 4 » لم نقف عليه ولا على مؤلَّفه ، انظر الذريعة 8 : 239 ، ولم نقف أيضا على من حكاه عنه . « 5 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : 517 . « 6 » الوسائل 1 : 102 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق .