الشيخ الأنصاري
85
كتاب الطهارة
الواحد على المجموع ، وعدم انفعال بعضه العالي بملاقاة السافل للنجاسة إنّما هو بإجماع ، فتأمّل . ثمّ اعلم أنّ المراد من صفة الماء المتغيّرة أعمّ من صفة نوعه ، أعني اللون والطعم والريح الثابتة لطبيعة الماء ، وإن كانت طبيعته خالية عنها أو عن بعضها ، لكنّ المراد بصفاتها الطبيعية مقابل الصفات العارضة له ، ومن صفة صنفه كماء النفط والزاج والكبريت ، ومن صفة شخصه كالماء الأحمر ، فإذا زالت حمرته بسبب ملاقاة عين النجاسة وصار ماء صافيا فالأظهر نجاسته ، لحصول التغيّر عرفا ، فإنّ هذا الصفاء هو صفاء النجاسة الواقعة فيه كالبول الصافي مثلا . خلافا لبعض « 1 » فلم يعتدّ بالصفات العارضية للماء ، فزوالها بالنجاسة لا يوجب عنده تغيّره بها حتّى ينجس ، ووجودها لا يمنع من تنجّس الماء بالنجاسة إذا كانت مغيّرة له لولا هذه الصفات ، كما سيأتي منه « 2 » . والأظهر عندنا أنّ المستفاد من الأخبار إناطة نجاسة الماء بظهور أثر النجاسة فيه الموجب للتغيير والاستقذار وإن كان بإزالة صفاته العارضة ، وإناطة طهارته بعدم ظهور أثر النجاسة ولو للمانع العارضي فيه ، كما لو فرضت مثل الحنّاء الَّذي لونه أخضر قبل الرطوبة وأحمر بعدها ، ومن ذلك ما لو وقعت على لون فأحدث لونا آخر ، كما إذا وقع لون الزرقة على الصفرة فيصير أخضر ، فإنّ هذا المحسوس هي الزرقة القائمة بجسم أصفر . ومن هذا القبيل الصفرة الحاصلة للماء من قليل الدم ، فإنّ لوني الحمرة
--> « 1 » الظاهر أنّ المراد به العلَّامة ومن تبعه ، مثل ولده فخر المحقّقين والمحقّق الثاني وابن فهد في الموجز ، كما سيأتي . « 2 » يأتي في الصفحة : 87 .