الشيخ الأنصاري
83
كتاب الطهارة
فداك - وساق السائل إلى أن قال - جئت تسألني عن الماء الراكد الغدير يكون فيه الجيفة أتوضّأ منه أو لا ؟ قال : نعم ، قال : توضّأ من الجانب الآخر ، إلَّا أن يغلب على الماء الريح فينتن ، وجئت تسألني عن الماء الراكد من البئر ، قال : فما لم يكن فيه تغيّر أو ريح غالبة . قلت : فما التغيّر ؟ قال : الصفرة ، فتوضّأ منه ، وكلَّما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر . . الخبر « « 1 » . وذكر خصوص الصفرة لبيان اللَّون الحاصل من الجيفة . وفي رواية العلاء بن فضيل عن الحياض يبال فيها ؟ قال : « لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول » « 2 » وليس فيه إلَّا محمّد بن سنان ، وقد ذكر بعض المتأخّرين « 3 » قرائن للاعتماد على روايته ، مثل رواية الأجلَّاء عنه ، خصوصا صفوان الَّذي لا يروي إلَّا عن ثقة ، مع انجبار الضعف - على تقديره - بالإجماعات المستفيضة . وما دلّ على الانفعال بمطلق التغيّر ، ففي رواية أبي بصير عن الماء النقيع تبول فيه الدوابّ ، فقال : « إن تغيّر الماء فلا تتوضّأ منه ، وإن لم يتغيّر بأبوالها فتوضّأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه » « 4 » . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق بعض الأخبار وإن كان كفاية مطلق التغيّر - ولو بالمجاورة - مثل صحيحة ابن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء
--> « 1 » بصائر الدرجات : 238 ، الحديث 13 . والوسائل 1 : 119 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11 ، مع اختلاف كثير . « 2 » الوسائل 1 : 104 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 . « 3 » لم نقف عليه بالخصوص ، لكن وثّقه جمع من الأعلام قدس اللَّه أسرارهم ، مثل السيد ابن طاوس ، والسيّد الداماد ، والمجلسيّين ، والشيخ الحرّ في خاتمة الوسائل ، وغيرهم . راجع تنقيح المقال 3 : 126 . « 4 » الوسائل 1 : 103 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3 .