الشيخ الأنصاري
115
كتاب الطهارة
حيث التلاقي . الثاني : السراية من حيث نفس المتنجّس ، فإنّ الجزء الملاقي للنجس يسري بنفسه إلى ما حوله من الأجزاء ، كما يظهر للحسّ مع كون ذلك الجزء النجس ذا كيفية سريعة النفوذ - كما للَّون أو الطعم - وقد اعتنى الشارع بهذه السراية وإن دقّت وخفيت ما لم يبلغ الماء كرّا ، فإذا بلغه لم يعتن بها وإن ظهر من غير جهة الأوصاف الثلاثة ، كالحرارة والبرودة . وهذا أكثر نقضا من الوجه الأوّل ، لانتقاضه بالكرّ مع إحساس السراية فيه وبما ذكر في الوجه السابق ، ويلزم عليه أن يكون انفعال مجموع الماء على التدريج ، وأن يتفاوت زمان السراية بالنسبة إلى المائع الرقيق والغليظ ، مع أنّ التدريج باطل إجماعا ، فضلا عن تفاوت المائعات في ذلك . الثالث : أن يكون الوجه تعبّد الشارع بذلك في المائعات دون غيرها ، فالساري إلى ما عدا الجزء الملاقي للنجس من الأجزاء النجاسة الشرعية لا غير ، وليس في الحقيقة سراية ، وحينئذ فالمتّبع هو الدليل الشرعي . لكنّ المتبادر عرفا من الدليل الشرعي وهو قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » أنّ ما دون الكرّ ينجّسه شيء ، و « ينجّسه » ظاهر في تنجّس جميعه من غير فرق بين الجزء العالي منه والسافل والمساوي . كما أنّ المتبادر من نسبة التنجيس إلى النجاسة كون الواسطة هي مطلق الملاقاة والاتّصال من غير فرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه . كما أنّه لا فرق بين النجاسات ، كما هو المستفاد من الروايات ،
--> « 1 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل .