الشيخ الأنصاري

116

كتاب الطهارة

خصوصا مفهوم الصحاح : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » . والقول بإهماله ضعيف في الغاية ، منشؤه توهّم كون كرّية الماء علَّة لعدم تنجّسه بجميع النجاسات ، لا لعدم تنجّسه بكلّ فرد . لكن ظاهر السياق هو الثاني ، فانتفاء الكرّية يوجب تنجّسه بكلّ فرد ، لأنّ النفي عن كلّ فرد يفرض من النجاسة إذا استند إلى الكرّية انتفى بانتفائها ، وليس هذا من قبيل « إذا صحبت زيدا فلا تخف أحدا » لقيام القرينة في المثال . فكيف كان : فقد خرج عن عموم قاعدة انفعال القليل بالملاقاة موردان إجماعا وموارد على الخلاف . فأحد الموردين : ماء الاستنجاء ، وسيجئ إن شاء الله « 1 » . وثانيهما : الجزء العالي من الماء إذا كان جاريا إلى السافل . واستدلّ عليه في الروض بأنّ سراية النجاسة إلى الأعلى غير معقول « 2 » . وفيه ما لا يخفى : فالأولى التمسّك بالإجماع ، كما ادّعاه هو قدّس سرّه « 3 » وبعض متأخّري المتأخّرين - كالعلَّامة الطباطبائي في مصابيحه « 4 » وبعض أفاضل تلامذته في مقابسه « 5 » - وهو في الجملة ممّا لا ريب فيه . إلَّا أنّ الإشكال في تعيين مقدار العلو والسفل ، فإنّ مسمّى العلو المتوقّف عليه الجريان لا يمنع عن السراية ، وكلمات الأصحاب مطلقة . والمتيقّن من الإجماع صورة التسنيم وما يشبهه من التسريح ، وللمتأمّل في غير

--> « 1 » يأتي في الصفحة : 344 . « 2 » روض الجنان : 136 . « 3 » نفس المصدر . « 4 » المصابيح ( مخطوط ) : 116 . « 5 » مقابس الأنوار : 79 .