الشيخ الأنصاري
103
كتاب الطهارة
الكثير - في غاية البعد ، ولعلّ هذه المزيّة هي الخصوصية الداعية لإفراد ماء الحمّام عن الواقف وإلحاقه بالجاري . وربّما يخدشه أنّ ظاهر بعض كشارح الدروس « 1 » - على ما سيجيء في مسألة الكرّ - الاتّفاق على اعتصام القليل بالعالي الكثير مطلقا ، فلم يختصّ بماء الحمّام . لكن يمكن منع الإجماع ، لأنّ العلَّامة في التذكرة والمنتهى « 2 » مع تصريحه باعتبار الكرّية في مادّة الحمّام استشكل في إلحاق غير ماء الحمّام به في الحكم . والإنصاف : أنّه لم يعلم الإجماع على اعتصام الأسفل بالأعلى في غير ماء الحمّام فيما لو كان العالي واردا عليه بميزاب وشبهه ، كما هو الغالب في مادّة الحمّام . ثمّ إنّ العلَّامة في التحرير اعتبر زيادة المادّة على الكرّ « 3 » ولعلَّه لاعتبار ذلك في تطهيرها للحوض الصغير عند تنجّسه - كما صرّح به الشهيد والمحقّق الثانيان « 4 » - وإلَّا فلم أعرف وجها لاعتبارها في الاعتصام ، إلَّا أن يؤوّل الكلام بإرادة الكرّ فما زاد ، كما في قوله تعالى * ( ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) ) * « 5 » وفي الرضويّ : « وكلّ غدير فيه من الماء أكثر من كرّ لم ينجّسه شيء » « 6 » ويشهد بذلك تعبيره بنظير ذلك في الجاري ،
--> « 1 » مشارق الشموس : 200 . « 2 » التذكرة 1 : 18 ، والمنتهى 1 : 32 . « 3 » التحرير 1 : 4 . « 4 » روض الجنان : 137 ، جامع المقاصد 1 : 113 . « 5 » النساء : 11 . « 6 » الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 91 ، مع اختلاف في اللفظ .