الشيخ الأنصاري

102

كتاب الطهارة

ينسب ذلك إلى إطلاقاتهم ، وما يظهر من استدلال الفاضلين بلزوم الحرج « 1 » الظاهر في كون الحكم رخصة مع قيام مقتضى المنع ، ومن إفراد الكلّ له عنوانا مستقلَّا خصوصا عقيب الجاري ، كما في المبسوط « 2 » وغيره « 3 » من أنّ له خصوصية على غيره ، ولا يكون إلَّا بإلغاء الكريّة فيه . ولكنّ الإطلاقات - كالأخبار - منزّلة على المتعارف . والإفراد بالعنوان لمتابعة النصّ كما في إفرادهم لكثير من أفراد القواعد تبعا للنصّ الوارد فيها ، مع احتمال الفرق بينه وبين غيره من الراكد بما سيجيء باعتبار الكرّية في المادّة . ولا دلالة في الاستدلال بالحرج بعد تصريح المستدلّ باعتبار كرّية المادّة - كالعلَّامة في المنتهى « 4 » - نعم ، صرّح المحقّق قدّس سرّه بعدم اعتبار كرّية المادّة « 5 » لكن لم يعلم منه عدم اعتبارها في المجموع ، فيمكن موافقته فيما لا يلزم منه مخالفة أدلَّة انفعال القليل ، كما لو فرض عدّ ما في الحياض مع المادّة ماء واحدا لتساوي السطحين ، أو قلنا : بأنّه لا يعتبر في عدم انفعال الكرّ سوى اتّصال الماء بعضه ببعض ، أمّا مع كرّية المادّة فلا ضير في الخروج عن قاعدة الانفعال لو فرض صدق القليل على ما في الحوض حتّى حال اتّصاله بالمادّة على وجه لا يوجب الاتّحاد ، لأنّه كالمتيقّن من إطلاق النصّ والفتوى ، فإنّ تقييده بصورة اتّحاد المادّة معه عرفا - ليدخل المجموع تحت

--> « 1 » المنتهى 1 : 30 ، والمعتبر 1 : 42 . « 2 » المبسوط 1 : 6 . « 3 » كما في الشرائع 1 : 12 ، ونهاية الإحكام 1 : 229 ، وغيرهما . « 4 » المنتهى 1 : 32 . « 5 » المعتبر 1 : 42 .