السيد محمد بن علي الطباطبائي

668

المناهل

فت وثانيهما انّه لا يجوز اكل ذلك ويدلّ عليه أولا فحوى ما دلّ على حرمة اكل المدر والتّراب وثانيا انّا بيّنا انّ لفظ الطَّين المعلق عليه الحكم بالتّحريم في النّصوص والفتاوى يراد به الأعمّ من المدر والتّراب باعتبار القرائن المتقدّم إليه الإشارة ويلزم من ذلك اندراج محلّ البحث تحت اطلاق اللفظ المذكور بل هو أولى بالاندراج لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة بل قد يدعى انه من افراد الحقيقة لغة وعرفا لعدم صحّة سلب الاسم فيه عنه ولصحّة جعله فيه قسما عند تقسيم الطين ولصحّة استثنائه عن عمومه فيه ولصحّة تقييده بالقيدين المختلفين ولغير ذلك من امارات الوضع للمعنى الاعمّ واما دعوى انّ المتبادر من الإطلاق غير محل البحث فممنوعة ومجرّد الندرة غير كاف في ذلك بل يشترط في الندرة ان تبلغ حدا يوجب معهودية غير النّادر وهو هنا غير معلوم على أن بعض الافراد النّادرة داخل تحت الاطلاق ومحكوم بحكمه فكذا هذا لبعد أن يكون المراد الأعم الذي لا يندرج تحته وقد جعل جدى الاندراج تحت الإطلاق قرينة على انّ المراد جميع افرادها وفيه نظر وثالثا انّ تعليل تحريم الطين بأنه يضرّ بالبدن كما في جملة من الاخبار والفتاوى المتقدّمة وبانّ اكله اكل اللحوم الآدميين يفيد التّحريم هنا بناء على المختار الذي عليه معظم الأصوليّين من انّ مفهوم العلَّة حجّة والمسئلة محلّ اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها بل الاحتمال الثّاني هو الأجود الثّاني هل يشترط في حرمة اكل الطَّين على تقدير اختصاص التحريم به وشمول الطَّين للمزوج بكل مايع بصيرورته طينا قبل الوضع في الفم أو لا بل ما يعمّ ما صار طينا بوضعه في الفم وامتزاجه بلعابه فيه اشكال من اطلاق تحريم الطَّين في النّصوص والفتاوى ومن امكان دعوى انصرافه إلى ما هو طين قبل الوضع في الفم وفيه نظر وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط بل الاحتمال الثّاني في غاية القوّة الثّالث هل الجصّ أو الرمل أو النّورة أو الاجر أو نحو ذلك ممّا ليس بتراب إذا امتزج بالماء المطلق بحيث يصير كالطين في الصورة يحرم اكله كما يحرم اكل الطَّين حيث لم يترتب عليه ضرر أصلا ولم يندرج تحت الخبائث أو لا الأقرب الثاني للأصل والعمومات السّليمة عن معارضة ما دلّ على حرمة الطَّين له من النّصوص والفتاوى لعدم صدق الطين على المفروض حقيقة لصحّة السّلب وعدم التّبادر أو تبادر الغير وغير ذلك من الأمارات الرابع هل السيان المسمّى بالفارسيّة باللجن كالطَّين فيحرم اكله ولو لم يترتب عليه ضرر أصلا ولم يندرج تحت الخبائث أو لا الأقرب الثّاني ولكن لا ريب في انّ الأغلب كونه من الخبائث فيحرم من هذه الجهة الخامس هل اكل الطَّين المحرّم يعمّ البلع كما يبلع الأفيون أو لا بل يختصّ التّحريم بالمضغ والازدراد الأقرب الأوّل لصدق الاكل على البلع لغة وعرفا فيندرج تحت العمومات الدالة على حرمة اكل الطَّين من النّصوص والفتاوى السّادس لا فرق في حرمة اكل الطَّين بين كثيره وقليله كالحمصّة ودونها ولا بين الرّجال والنساء والخناثى ولا بين الرقيق والغليظ السّابع المعتبر في التّحريم صدق اكل الطَّين عرفا حقيقة ولو امتزج بغيره وإذا لم يصدق ذلك كما في الماء الممزوج بالطين كماء الفرات والدجلة خصوصا في وقت الزّيادة فلا يحرم بل يحلّ ويجوز التّطهير به من الحدث والخبث به الثّامن إذا امتزج الماء بالطين بحيث لا يصدق على هذا المجموع المركب اسم الماء ولا اسم الطَّين فهل يحرم شربه أو لا فيه اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط ولكن الأقرب عدم التّحريم التّاسع هل يحرم اكل الطَّين مط ولو لم يترتب عليه ضرر أصلا بل كان نافعا أو يختصّ بصورة كونه مضرا أو محتمل الضّرر فيه اشكال أيضاً فلا ينبغي ترك الاحتياط بل الاحتمال الأوّل هو الأقرب العاشر إذا حصل الشّك في صدق الطين على شئ حقيقة فهل يحرم ح أو لا فيه اشكال أيضاً فلا ينبغي ترك الاحتياط ولكن الأقرب هو الاحتمال الثاني للأصل والعمومات السليمة عن معارضة اطلاق النصوص والفتاوى الدّالة على حرمة الطَّين لها لانصرافه إلى المعلوم كونه طينا وإن كان اللفظ موضوعا للمعنى الاعمّ من المعلوم وغيره الحادي عشر إذا اكل الطَّين عمدا أو سهوا بحيث تعدى الحلق فهل يجب استرجاعه مط ولو بلغ المعدة فيجب القيء ح أو لا كك ولو كان في وسط الحلق وتمكن من استرجاعه بإصبع ونحوها بسهولة أو يجب إذا كان في وسط الحلق ويمكن من الإخراج بسهولة ولا يجب إذا بلغ المعدة أو يدور الامر مدار سهولة الإخراج وعدمها احتمالات أقربها الثاني الثاني عشر هل يجب على الولىّ منع المولى عليه الذي ليس بمكلف كالمجنون الصّغير من اكل الطَّين أو لا الأقرب الثّاني للأصل السّليم عن المعارض لتوجّه خطاب التّحريم إلى المكلَّفين الثّالث عشر هل اكل الطين المحرم من المعاصي الكثيرة فيكون قادحا في العدالة ولو وقع مرّة واحدة أو لا بل هو من الصغائر الَّتي لا تقدح في العدالة الا إذا اصرّ عليه فيه اشكال من الأصل وانّ غاية ما يستفاد من عبارات الأصحاب وجملة من الاخبار المتقدّمة هو التّحريم وهو اعمّ من الكبيرة والصّغيرة والعام لا دلالة فيه على فرد من افراده بالخصوص بشئ من الدلالات الثّلث ولم أجد منهم مصرّحا بكونه كبيرة ويعضد ما ذكر انّ الغالب في المعاصي هو الصّغار كما لا يخفى فيلحق محلّ الشّك بالغالب عملا بالاستقراء ومن أن جملة من الرّوايات تدل على انّ ذلك من الكبائر منها الروايات المتقدمة الدالة على انّ اكل الطين كأكل الميتة والدّم ولحم الخنزير وهذه المعاصي كلها أو بعضها من المعاصي الكبيرة فكذا اكل الطَّين لأصالة اشتراك المشبه مع المشبه به في جميع الأحكام وقد يجاب عمّا ذكر بانّ الروايات المذكورة ضعيفة الأسانيد فلا يجوز الاعتماد عليها في اثبات حكم مخالف للأصل وانجبارها بالاتفاق على حرمة الطَّين لا يقتضى اعتبارها لانّ الاتّفاق المذكور لا يكون قرينة على صدق صدورها كما لا يخفى وثانيا بالمنع من انّ افراد المشبه به كلَّها أو بعضها من المعاصي الكبيرة فت وثالثا بالمنع من انصراف اطلاق التشبيه إلى محل البحث ومنها الروايات الدّالة على انّ اكل الطين يوجب قتل نفس الآكل وقتل النّفس من المعاصي الكبيرة وبعض هذه الروايات موصوف بالصّحة وقد يجاب عن هذا الوجه بالقطع بانّ الطَّين ليس من السموم القتالة كسم الفارة لانّ كثيرا من الجهال يأكلونه ولا يموتون بل لم نسمع إلى الآن ان أحدا مات لاكله الطين فلعلّ المراد من ذلك معنى لا يصح معه الاستدلال بتلك الروايات على المدّعى فت ومنها خبر يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن المصرّح بان آكل الطين ملعون إذ اللعن لا يستحقه الا مرتكب الكبيرة وقد يجاب عمّا ذكر أولا بأنه ضعيف السّند وثانيا بالمنع من اختصاص اللعن بمرتكب الكبيرة بل قد ورد في بعض الأخبار لعن من ارتكب بعض المكروهات وبالجملة استفادة كون اكل الطين عمدا من المعاصي الكبيرة في غاية الإشكال