السيد محمد بن علي الطباطبائي
669
المناهل
فالأقرب انّه من الصّغائر الرّابع عشر هل يجوز استعمال الطَّين في غير الاكل كغسل الرّاس وسائر البدن به ونحو ذلك أو لا الأقرب هو الأوّل للأصل السّليم عن المعارض والمؤيّد بالسّيرة الخامس عشر إذا كان ترك اكل الطَّين موجبا للضّرر الذي لا يتحمل عادة ويكون مسقطا لسائر التّكاليف فلا يحرم اكله ح ولكن يجب الاقتصار على مقدار الضّرورة ح لعموم ما دلّ على سقوط التكاليف بالضّرر المذكور وكك الكلام في اكل التّراب والمدر مع ترتّب الضّرر المفروض على التّرك السّادس عشر هل يحرم ابتلاع الغبار مط ولو كان رقيقا أو لا مط ولو كان غليظا أو يحرم الغليظ دون الرّقيق احتمالات أقربها الأوّل مع انّه أحوط السّابع عشر إذا مات آكل الطَّين المحرم من غير توبة فهل يسقط وجوب الصّلوة عليه كما يستفاد من بعض الأخبار المتقدّمة أو لا المعتمد هو الأخير الثامن عشر يترتّب على اكل الطين عمدا مضار كثيرة على ما يظهر من جملة من الأخبار المتقدّمة منها انّه يورث الوسوسة وقد دلّ عليه أكثر الأخبار المذكورة ومنها انّه يورث السّقم في الجسد كما في بعضها ومنها انّه يهيج الدّاء كما في بعضها ومنها انّه يضعف القوّة كما في بعضها وفى اخر انّه يذهب القوة من ساقيه وقدميه ومنها انّه يورث الحكة في الجسد كما في بعضها ومنها انّه يورث البواسير كما في بعضها ومنها انه يهيج عليه السوداء ومنها انّه يورث ضعف البنية ومنها انّه يوجب تلف النّفس كما في أكثرها ومنها انّه يورث ضعف الشهوة كما نبّه عليه بعض الأصحاب ومنها انّه يورث النّفاق كما في بعض تلك الأخبار منهل هل يجوز اكل الطَّين الأرمني لا بقصد التّداوى أو لا فيه قولان أحدهما انّه يجوز وهو الظَّاهر من اطلاق التحرير والدروس واللمعة ولهم أولا العمومات الدّالة على اصالة إباحة الأشياء من الكتاب والسنة وقد يجاب عنها بانّها مخصّصة بأدلة القول الثاني وثانيا ما نبّه عليه في يع بقوله وفى الأرمني رواية بالجواز حسنة وقد يجاب عنها بانّها لا تصلح لمعارضة أدلة القول الثاني من وجوه عديدة وثانيهما انّه لا يجوز وهو المستفاد من اطلاق تحريم اكل الطين وتخصيص الاستثناء منه بالتّربة الحسينية على مشرفها آلاف سلام وتحيّة في النهاية والغنية والوسيلة ويع وفع والتبصرة وعد والارشاد ولف والتّنقيح وضة ولك ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم أولا اطلاق الاجماع المنقول على حرمة اكل الطَّين في الغنية والتّنقيح ومجمع الفائدة والكفاية والرّياض على ما فيه كالصّريح في الدلالة على المدّعى كما لا يخفى وثانيا الأخبار المتقدمة المطلقة لحرمة الطَّين من غير استثناء شئ منه وثالثا الأخبار المتقدّمة النّاهية عن اكل الطين والمقتصرة في الاستثناء منه على التربة الشريفة وهذه الأخبار كالصريحة في الدلالة على المدّعى كما لا يخفى فاذن المعتمد هو القول الثّاني مع انّه أحوط وينبغي التنبيه على أمور الأوّل كما يحرم الطين الأرمني كك يحرم الطَّين المختوم كما يظهر من اطلاق النّصوص ولم اعثر هنا على من يستفاد منه القول بالجواز لا عينا ولا اثرا الثّاني إذا توقف معالجة مرض على اكل الطَّين الأرمني بحيث لو ترك المعالجة به حصل الهلاك فهل يجوز اكله ح حفظا للنفس عن الهلاك أو لا فيجب التجنّب عنه وان اصابه ما اصابه المعتمد هو الأوّل كما صرّح به في يع والتّحرير وعد وس واللمعة وضه ولك وحكى في الكفاية عن بعض الثاني قائلا وفى جواز الاستشفاء بالطين الأرمني والمختوم وأمثالهما قولان مبنيان على جواز الإستشفاء بالحرام وهو ضعيف بل المعتمد هو الأوّل الذي عليه الأكثر ولهم وجوه منها عموم ما دلّ على نفى الحرج في الشريعة من الأدلة الأربعة ومنها عموم ما دلّ على نفى الضّرر ومنها عموم قوله تعالى : « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ومنها ما نبّه عليه في لك بقوله وموضع التّحريم في تناول ما إذا لم تدع إليه حاجة فان في بعض الطَّين خواص ومنافع لا تحصل في غيره فإذا اضطر إليه لتلك المنفعة باخبار طبيب عارف يحصل الظن بصدقه جاز تناول ما تدعو إليه الحاجة لعموم قوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ومنها خبر أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ع انّ رجلا شكى إليه الزحير فقال له خذ من الطَّين الأرمني واغله بنار لينة واستشف به فإنه يسكن عنك ومنها المرسل المروى عن الباقر ع في الزّحير يأخذ جزءا من خربق ابيض وجزءا من بزر القطونا وجزءا من صمغ عربى وجزءا من الطَّين الأرمني مغلا بنار لينة وتستشف منه ومنها خبر الحسين بن الفضل الطبرسي قال سئل أبو عبد اللَّه ع عن طين الأرمني يؤخذ للكسير والمبطون ايحلّ اخذه قال لا باس به اما انه من طين قبر ذي القرنين وطين قبر الحسين ع خير منه قال في الوسائل ورواه الشيخ في المصباح عن محمد بن جمهور القمي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ع مثله لا يقال يعارض ما ذكر ما نبّه عليه في لك بعد ما حكينا عنه سابقا بقوله وربما قيل بالمنع لعموم ما دلّ على تحريم الطَّين وقوله ص ما جعل شفائكم فيما حرّم عليكم وقوله ص لا شفاء في حرام لانّا نقول ما ذكره لا يصلح للمعارضة من وجوه عديدة كما نبّه عليه فيه أيضاً بقوله وجوابه ان النّهى عام مخصوص بما ذكر وقوله ص لا ضرر ولا ضرار والخبران نقول بموجبهما لانّا نمنع من تحريمه حال الضّرورة والمراد ما دام محرما وهل يشترط في سقوط التّحريم في الصّورة المفروضة العلم يتوقف معالجة المرض المهلك على اكل الطَّين الأرمني أو لا بل يكفى مط ولو لم يكن متاخما للعلم الأقرب الأخير فيجوز الاعتماد على اخبار طبيب عارف يحصل الظَّنّ من قوله كما صرّح به في لك وهل يشترط فيه الحذاقة أو لا الأقرب الأخير وكذا لا يشترط فيه الاسلام وهل يجوز الاعتماد على قول الطبيب الحاذق حيث لا يكون مفيدا للعلم ولا الظنّ أو لا فيه اشكال ولكن الاحتمال الأوّل هو الأقرب حيث لا يحصل الظنّ بقوله واما إذا حصل فلا اشكال في جواز الاعتماد على قوله الثّاني هل يلحق بهلاك النّفس هنا نقص عضو من الأعضاء أو الأذية الَّتي لا تتحمل عادة الأقرب الأخير وامّا إذا لم يترتّب على ترك اكل الطَّين الأرمني الَّا استمرار مرض غير موذ فهل يجوز اكله ح لدفع هذا المرض أو لا فيه اشكال بل الاحتمال الثّاني هو الأقرب الثالث هل يجب اكل الطَّين الأرمني حيث يترتّب على ترك اكله الضّرر الذي لا يتحمل عادة أو لا بل لا يثبت ح الا جواز الأكل فيه اشكال ولكن الاحتمال الأوّل في غاية القوّة الرابع إذا أمكن المعالجة بغير اكل الطَّين الأرمني كما يمكن المعالجة به فهل يجوز المعالجة به واكله ح أو لا ربما يظهر من اطلاق النّصوص المتقدّمة الأوّل وهى ظ اطلاق بعض الفتاوى بل في لك وموضع الخلاف ما إذا لم يخف الهلاك والَّا جاز بغير اشكال وربما يظهر منه اختياره الاحتمال الثاني وهو الأقرب