السيد محمد بن علي الطباطبائي

649

المناهل

الثلثين من ثمرة الكرم بما وقع بين نوح ع وإبليس من النّزاع حتّى استقرّ الامر فيه على الثلثين وظاهرها اعتبار ذهابهما في حاصل الكرم مط رطبا ويابسا وقال في الباب الأوّل من كتاب من لا يحضره الفقيه انّ النبيذ الذي أحل شربه والوضوء به هو الَّذى ينبذ في الغداة ويشرب بالعشى أو ينبذ بالعشى ويشرب بالغداة ويستفاد منه انّ ما تجاوز الحد المذكور هو النبيذ المحرّم وهو خلاف ما عليه المحلَّلون من تحليل النقيعين مط ما لم يتحقّق فيهما الاسكار وأورده شيخ الطَّائفة في يب رواية عليّ بن جعفر الظَّاهرة في تحريم ماء الزبيب في جملة روايات العصير وصحيحة المتضمّنة لعدم تصديق من لم يكن مسلما عارفا في الشّراب الذي يأتي به ما لم يعلم انّه مطبوخ على ثلث وكذا موثقة عمّار الدّالة على ذلك واطلاق الشّراب فيهما يشمل الزبيبي ويدلّ على تحريمه دلالة ظاهرة وقد أورد فيه أيضا رواية خثيمة المتضمنة لاهراق النضوح في البالوعة ثم قال فامّا ما رواه سعد بن مسلم عن علىّ الواسطي قال دخلت جويرية على أبى عبد اللَّه فقالت انّى اتطيب لزوجى فاجعل في المشطة التي اتمشط بها الخمر واجعله في رأسي قال لا بأس فلا ينافي الخبر الأوّل لانّه محمول على المعنى الذي رواه عمّار السّاباطى قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن النضوح قال يطبخ التّمر حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثم يتمشطن وهذا يدل على انّ العصير التّمرى عند الشيخ حرام نجس لا يطهر ولا يحل الَّا بذهاب ثلثيه وتحريم التّمري يقتضى تحريم الزبيبي لان تحريم الزبيبي اشهر فتوى وأوضح دليلا وثبوت الأضعف يستلزم ثبوت الأقوى وايض فالظاهر أن كل من قال بتحريم التمري قال بتحريم الزبيبي ومن قال بحليّة الزبيبي قال بحلية التّمرى دون الزبيبي فالقول بحرمة التمري دون الزبيبي خلاف الإجماع وقال القاضي نعمان في دعائم الاسلام وكلَّما استخرج من عصير العنب والتمر والزبيب وطبخ قبل ان ينش حتّى يصير له قوام العسل فهو حلال شربه جزما شربا بالماء ما لم يغل وهذا الكلام ظ الدلالة في التّسوية بين أنواع العصير في تحريمها في الطبخ ما لم يحصل لها قوام وثخانة وهو كناية عن ذهاب الثّلثين أو ناظر إلى الاكتفاء بالدبسية في حل العصير كما ذهب إليه بعض الأصحاب وعلى التقديرين فقضيّة العبارة تحريم العصير الزبيبي بالغليان كما قال المحرمون وامّا ان غاية التّحريم ذهاب الثّلثين أو الدّبسية فذلك كلام اخر والغليان في قوله ما لم يغل كناية عن الإسكار فانّ الدّبس متى حلّ لم يحرم الَّا به اجماعا وفيما تقدّم المنقول من كتابه وما تاخّر عنه دلالة على ذلك أيضاً ثمّ أشار إلى حال القاضي المذكور ثمّ قال وقد روى الأصحاب تحريم العصير وأطلق جماعة منهم تحريمه في كتب الفتوى من دون تقييد بالعنبي وظاهرهم تحريم العصير بأنواعه الثلاثة المشهورة فان اطلاقه على الزبيبي والتّمرى في عبارات الفقهاء ظ معروف وقد مضى من كلامهم ما يدل عليه ويأتي ان شاء اللَّه ما يزيده بيانا ووضوحا ومن ادعى ان المراد به في كلام الأصحاب خصوص العنبي حيث يطلق فهو مطالب بدليل التقييد وتقييده في بعض عباراتهم لدليل لا يوجب التقييد به مط ومن اطلق القول بتحريم العصير الشّيخ وابن البراج وابن حمزة في النّهاية والمهذب والوسيلة الَّا انهم ذكروا بعد ذلك ما نقلناه عنهم في أقوال المحللين وليس فيما ذكروه تصريح بإرادة الحل مط وتقييد كلامهم الأوّل بما يوافق اطلاق الثاني ليس أولى من العكس وقد جرى الفاضلان في كتاب المطاعم والمشارب على منوال من تقدمها من الأصحاب حيث أطلقا فيه تحريم العصير ولم يتعرضا لحكم الزبيبي والتمري بالخصوص قال المحقّق في يع ويحرم إذا غلا سواء غلا بنفسه أو بالنار ولا يحلّ حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلَّا وقال العلامة في التحرير ويحرم العصير إذ غلا بان يصير أسفله أعلاه سواء غلا بنفسه أو بالنار فان غلا بالنار وذهب ثلثاه حل ويحل لو ذهب أقل وقال في القواعد والعصير إذا غلا واشتد إلى أن ينقلب خلَّا أو يذهب ثلثاه واطلاق كلامهما في هذا المقام الذي يناسب فيه التفصيل لو ثبت يقتضى كون التّحريم عندهما فيه غير مختصّ بالعصير العنبي والَّا لكان الحكم في الزبيبي والتّمرى مع عموم البلوى به ومسيس الحاجة إليه في موضعه متروك البيان في محله والاعتماد على حكم الأصل في مثل هذا الامر الذي يتوفر إليه الدواعي بعيد عن طريقة الفقهاء فان من عادتهم التعرض لمثل ذلك خصوصا مع وجود الخلاف وتطرق الشبهة باعتبار تعارض الادلَّة وترجيحها والاختصاص في كتاب الحدود لا ينافي ذلك فانّ اختلافهما في المسئلة الواحدة ولو في الكتاب الواحد غير عزيز والتنبيه على المواضع التي اتّفق لهما ذلك يفضى إلى التّطويل الخارج عن الغرض وبثبوتهما التخصيص في الحدود بالنّظر والتردّد ممّا يشهد بإرادتهما العموم من اطلاق العصير في كتاب المطاعم مع انّ المحقق في النّافع قد اطلق تحريم العصير في الحدود أيضاً كما في الأطعمة وكذا العلَّامة في التبصرة وقد حكى فخر المحققين في حواشي الارشاد على ما نقل عنه والده العلَّامة انّه كان يجتنب عصير الزبيب وكلامه في أجوبة مسائل مهنا بن سنان الذي واضح الدّلالة على التّحريم حيث انّه سئل عن طبخ حبّ الرمّان بالمعتبر من الزبيب أو العنب فأجاب بما هذا لفظه اما ما يسمى عصيرا فالوجه في غليانه اعتبار ذهاب ثلثيه وامّا الزبيب فالأقرب اباحته مع انضمامه إلى غيره لانّ الناس في جميع الأزمان والأصقاع يستعملونه من غير انكار أحد منهم والظاهر أن الذي استقر رأى العلامة في المسئلة هو التحريم فإنه ذكر في ذيل مسائل ابن سنان اجازته ايّاه لمصنّفاته وعدّ منها كتابي القواعد والتحرير وكتاب لف وهو من اخر ما صنفه وكتاب الخلاصة في الرّجال وقد ذكر فيها من مصنفاته القواعد والتّحرير والارشاد والتلخيص وغيرها من كتبه الفقهيّة ثمّ نقل كلاما عن البيان قائلا بعده وظاهره الميل إلى التّحريم فانّ الوجه الذي علله به لا يعارضه شئ من وجوه الحلّ ان تم وليس في كلامه ما يؤذن بالقدح فيه وقد تقدّم فيما حكيناه عن الشهيد في الدّروس انّه عزى القول فيه إلى بعض مشايخه المعاصرين وكان المراد به فخر المحققين لانّه اشهر مشايخه واعرفهم والنّقل عنه متكرر في كتب الشهيد وفى بعض حواشي س تصريح بذلك ولعلَّه سمع منه الحكم بالتّحريم مذاكرة أو ثبت عنده قوله بطريق النّقل والَّا فكلامه في الايضاح ليس في ذلك وقال ابن فهد في كتاب الحدود من المهذب اما عصير التّمر أو الرطب فلا يحرم بالغليان وان أزيد ما لم يسكر وكذا لو القى الزبيب في طبيخ وغلا لم يحرم حتى يعلم حصول الاسكار فيه ويلوح منه اختصاص