السيد محمد بن علي الطباطبائي

650

المناهل

الحل بطعام الزبيبة وعصير التّمر والرّطب دون العصير الزبيبي وقد ذهب إلى التحريم صريحا جماعة من متاخّرى الأصحاب منهم الشّيخ المحّدث محمّد بن الحسن الحرّ العاملي والشّيخ الفقيه سليمان بن عبد اللَّه البحراني وكذا السّيد الفاضل عبد اللَّه بن نور الدّين الجزائري في شرحه إلى النخبة وقد قال فيه بعد اختياره ذلك وقد توافق كثير من المشايخ الذين عاصرناهم وقاريناهم على التصريح بمساوات العصير التّمرى والزبيبي للعنبى في التّحريم والى هذا القول ميل الشّيخ الفقيه الشهير بالفاضل الهندي في شرحه على القواعد حيث قال في كتاب الطهارة في مسئلة العصير ولعلّ منه اى من العصير الزبيبي لا الحصرمي وهو ظ الفاضل القاساني في الوافي واطعمة المفاتيح وهو اختيار شيخنا المحقّق دام ظله وقد يناقش في جميع ما ذكره امّا فيما أشار إليه بقوله قدّس سره امّا التحريم فقد رواه كثير من القدماء اه فأولا بالمنع منه لانى ما وجدت انّ الجماعة الذّين أشار إليهم رووا الأحاديث الظَّاهرة في تحريم العصير الزبيبي ولا نقل الروايات المذكورة عنهم أحد من الأصحاب الَّذين اطلعت على كلماتهم لا اجمالا ولا تفصيلا وهو وان أشار إليها اجمالا ولكنه في مقام التفصيل باعتبار الاحتجاج على مختاره من التّحريم بالأخبار لم يذكر ما نسبه إليهم تفصيلا نعم احتج عليه تارة بالروايات المتقدّمة المطلقة لحرمة العصير قبل ذهاب الثلثين وأخرى بروايات اخر زعم دلالتها على مختاره بالعموم وأخرى بروايات اخر زعم دلالتها عليه باعتبار اختصاص موردها بالعصير الزبيبي وهذه الرّوايات مع عدم نهوضها لاثبات مدعاه كما سيأتي إليه الإشارة ليست بأجمعها ممّا رواها الجماعة الَّذين أشار إليهم عن المعصوم ع بل روى أكثرها غيرهم عنه ع نعم روى بعضها عنه ع وبعضهم هو عليّ بن جعفر الا أن يكون مراده ان أولئك الجماعة رووا الروايات المذكورة في الجملة فلا يكون رواية جملة منهم بالواسطة عن المعصوم قادحا فيما ادّعاه بل ربما يقويه لانّ من جملة من روى بعضها عنه ع من الامامية عبد اللَّه بن سنان وابن أبي يعفور وزرارة ومحمّد بن مسلم وسعيد بن يسار وأبو الربيع وصفوان بن يحيى وحنان بن سدير فيكون هؤلاء من القائلين بالتّحريم كالجماعة الذّين أشار إليهم الَّا ان يقال انّ هؤلاء ليس لهم كتب للعمل ولا علم من طريقتهم انّهم لا يروون الا ما يعتمدون عليه بخلاف الجماعة الذّين أشار إليهم فإنّه علم من طريقتهم ذلك وفيه نظر وثانيا بانّ استفادة القول بالتحريم الذي هو مختاره من الجماعة الذّين أشار إليهم ان كانت لأجل مجرّد الرّواية لا لأمر اخر فهو باطل إذ مجرّد الرّواية وإن كانت الرّواية صريحة في حكم لا يستلزم القول بها وكون فتوى الرّاوى على طبقها لا عقلا ولا شرعا ولا عادة وإن كانت لأجل انّه علم من حالهم انّهم لا يروون الا ما يعتقدون به امّا بتنصيصهم على ذلك أو بغيره مما يفيد العلم أو الظن بذلك فذلك غير معلوم لنا بل قوله قدس ره فيما بعد إذ ليس فتوى المحدثين اه وقوله لولا ذلك اه يدل على خلافه كما لا يخفى ومما يؤيّده انّ المحققين من أصحابنا ممّن دأبه الإشارة إلى الأقوال المختلفة وضبطها ونسبتها إلى أربابها ولو كانت شاذة نادرة كالسيد المرتضى والشّيخ وابن زهرة وابن إدريس والمحقّق والعلَّامة وفخر المحققّين والشهيدين والسّيورى والمحقق الثّاني وصاحبي ك المدارك والذخيرة والفاضل الهندي ووالدي العلَّامة وغيرهم لم ينسبوا القول بالتّحريم إلى الجماعة الذّين أشار إليهم ولا إلى غيرهم من الرواة بل ولم ينقلوا في جميع المسائل الفقهيّة الخلافيّة أقوال الرّواة أصلا ولا استفادوا منهم شيئا سوى الرّواية بل انّما اقتصروا في المسائل الخلافية في مقام نقل الأقوال المختلفة على نقل أقوال العلماء الَّذين نشاؤا بعد زمن الغيبة والَّذين يعدون من المجتهدين ومن أهل الفن ولو كان ما ذكره صحيحا واصلا يعتمد عليه لوجب عد روايات الرّوات من المذاهب المختلف فيها وجعلهم كسائر العلماء الذّين نقلوا عنهم الأقوال والمذاهب والتّالى باطل قطعا إذ من تتبع الكتب الفقهية الاستدلالية وغيرها وجد أن بناء أصحابنا من اوّل الفقه إلى اخره على خلاف ما ذكره وجعله أصلا وعلى عدم نسبة قول إلى الرواة وإن كانوا من الفضلاء وعلى عدم جعل الروايات المختلفة من قبيل الأقوال المختلفة نعم قد يتفق من المحقّق في المعتبر ونادر من العلماء نسبة قول إلى جملة من أفاضل الرّواة ولكن يعلم انّه من جهة نفس الرواية أو من جهة انّ طريقتهم انّهم لا يروون الَّا ما يعتمدون عليه ويفتون بمضمونه فيحتمل أن يكون جهة أخرى وبالجملة انّ ما ذكره مخالف لطريقة محققي أصحابنا من المتقدّمين والمتأخرين ولذا يدعون الإجماع أو نفى الخلاف أو ظهور عدمه أو عدم ظهوره بمجرّد اتّفاق العلماء الذين نشاؤا بعد زمن الغيبة وهم غالبا من أشرت إليهم ولم يفرّقوا بين صورة وجود الروايات المخالفة لها الَّتي رواتها من الفضلاء الاماميّة وغيرها من الظ انّه لو كانت رواياتهم مذاهب لهم لما اتّجه منهم الدعاوى المذكورة في الصّورة الأولى كما لا يخفى وممّا يؤيد ما ذكرناه من انّ الرواية بنفسها لا تدلّ على اعتقاد الرّاوى بمضمونها انّه لو كان الامر كك لما جاز لغير المجتهد تصنيف كتاب في الحديث لانّه ليس من أهل الفتوى بل يجب عليه التّقليد وايض يؤيّد ذلك انّه قدس سرّه لم يسلكه ما سلكه هنا من استنباط التّحريم من الرواة الَّذين أشار إليهم في سائر المسائل الخلافيّه الَّتي تعرض فيها لنقل الأقوال المختلفة بل اقتصر على نقل أقوال العلماء الَّذين هم غير الرواة كسائر الأصحاب ولم يسند قولا إلى الرّواة وبالجملة ما ذكر بعيد جدّا والا لنبّه عليه محققّو الأصحاب وتداولوه واعتمدوا عليه وهو باطل قطعا ويشهد به التّتبع في كتبهم في أبواب العبادات والمعاملات وثالثا بانّ استفادة القول بالتّحريم هنا من الجماعة الذين أشار إليهم انّما يتجه على تقدير تسليم ما ذكره إذ لم يرووا الاخبار الظاهرة في الحلية واقتصروا على الأخبار الظَّاهرة في الحرمة وهو غير معلوم بل هو في غاية البعد ورابعا بان نسبة القول بالتّحريم هنا إلى الجماعة المذكورين يتوقّف على كونهم من الاجتهاد والاستقلال بالفتوى وهو غير معلوم لنا وخامسا بانّ ظهور الأخبار الَّتي رووها الجماعة المذكورة في التّحريم عنده قد ره لا يستلزم ظهورها فيه عندهم لانّ الظَّهور امر إضافي يختلف بالإضافة إلى الأشخاص قطعا باعتبار الاختلاف في أسبابها فقد يكون اللَّفظ ظاهرا في معنى عند زيد مثلا وغير ظ فيه عند عمرو مثلا بل يكون ظاهرا في خلافه عنده وكفى شاهدا على ذلك اختلاف الأصوليّين والفقهاء في معنى الامر فان منهم من يجعله حقيقة في الوجوب وظاهرا في النّدب ومنهم من يجعله حقيقة في القدر المشرك