السيد محمد بن علي الطباطبائي

644

المناهل

من الحيوانات الوحشية كالغزال ونحوه ففي حرمته اشكال ولكن احتمال عدم الحرمة في غاية القوة لما تقدّم إليه الإشارة وإن كان من الخيل والبغال والحمير ففي حرمته اشكال أيضاً من الأصل والعمومات وعدم شمول الفتاوى لها لانّ المتبادر من لفظ الذبيحة غيرها كما لا يخفى وكذلك النصوص لا تشملها ومن أن تحريمها إذا كانت من الشّاة أو من الأنعام الثلاثة يستلزم تحريمها إذا كانت من الحيوانات المذكورة بطريق أولى وكيف كان فالأحوط الترك وكذلك إذا كانت من الحيوانات الوحشية منهل إذا شوى الطَّحال مع الَّلحم فلا يحرم الَّلحم حيث يكون فوق الطَّحال سواء كان الطَّحال مثقوبا أم لا وامّا إذا كان تحت الطَّحال فلا يحرم أيضاً إذا لم يكن الطحال مثقوبا وإن كان مثقوبا حرم اللحم ح وقد صرّح بهذا التفصيل في يع وفع وعد والتّحرير ود والَّلمعة وس والتّنقيح وضة ولك والَّرياض وحكاه في التنقيح عن جماعة قائلا هذا حاصل كلام الشيخ في يه ومنعه القاضي وابن إدريس ولم يعلم في هذا الحكم مخالفا الا ابن بابويه وصرح في ضة ولك بان هذا التفصيل مشهور بين الأصحاب وزاد في الثاني قائلا ذكره الشيخ وغيره ويعضد ما ذكره قول الرياض هذا هو الأظهر الأشهر ثمّ حكى عن بعض القدماء خلاف ذلك قائلا خلافا للصّدوقين فحكما بانّ الَّلحم إذا كان أسفل لم يؤكل مط وامّا الحوادب فيؤكل مع عدم الثقب ولا يؤكل مع الثقب وهذا القول ضعيف كما نبّه عليه فيه بقوله وهو شاذ ومستنده غير واضح وللقائلين بالمختار أولا ما نبّه عليه في التنقيح وضة ولك والرّياض من خبر عمار الَّذى وصفه بالموثقية في الرّياض عن الص ع انّه سئل عن الطحال ايحلّ اكله قال لا تأكله فهو دم قلت فإن كان الطحال في سفود مع اللحم وتحته خبز وهو الحوادب يؤكل ما تحته قال نعم يؤكل اللحم والحوادب ويرمى الطَّحال لان الطحال في حجاب لا يسيل عنه فإن كان الطحال مثقوبا فلا تأكل ممّا يسيل عليه الطحال لا يقال هذه الرواية ضعيفة السّند فلا يصح الاعتماد عليها لانّا نقول ضعف السّند هنا غير قادح امّا أولا فلانجباره بالشهرة العظيمة المحققة والمحكية وامّا ثانيا فلما نبّه عليه في لك قائلا وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة السّند الَّا انّه لا باس بالعمل بمضمونها لموافقتها الظ من انّ الطحال يسيل دمه من الحرارة ويتشرب ما تحته وفيما ذكره نظر وثانيا ما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا وجه عدم تحريم اللحم المشوى مع الطَّحال إن كان اللحم فوقه أو كان تحته ولم يكن الطحال مثقوبا هو الأصل والاستصحاب وسائر الأدلة مع عدم العلم بامتزاجه بالمحرم من اجزاء الطحال وبه رواية أيضاً ومفهوم المتن يدلّ على تحريمه مع انتفاء الامرين ويدلّ عليه الرّواية قال في الفقيه قال الص ع إذا كان اللحم مع الطحال في سفود اكل اللحم إذا كان فوق الطحال فإن كان أسفل لم يؤكل ويؤكل حوادبه لانّ الطحال في حجاب ولا ينزل منه شيء الَّا ان يثقب فان ثقب سال منه ولم يؤكل ما تحته من الحوادب وينبغي التنبيه على أمور الأوّل هل يختص حرمة اكل الَّلحم الذي تحت الطَّحال حال كونه مثقوبا بصورة العلم بانصباب شيء من الطحال عليه أو لا بل يحرم ولو ظهر علما أو ظنا عدم الانصباب ظ اطلاق كلام الأصحاب الثاني وهو أحوط بل في غاية القوة ولو علم بعدم الإنصباب فلا تحريم كما نبّه عليه في الرّياض بقوله ينبغي تقييد الحكم بالتحريم بصورة امكان سيلان الرّطوبة من الأعلى المحرم إلى الأسفل المحلل فلو قطع بعدم السيلان لم يحرم الأسفل للأصل واختصاص اطلاق الفتاوى والنص بحكم التّبادر والغلبة في موردهما بصورة امكان السّيلان أو مقطوعيته أو ظهوره سيّما مع التصريح بالحكمة في كثير من النصوص والفتاوى واطلاقهما يقتضى الحرمة مع الشّك في السّيلان مع احتمالها التقييد بصورة القطع به أو ظهوره فيحل في غيرها عملا بالأصل ولا ريب انّ التجنب مط أحوط الثاني الظ ان اللحم هنا يشمل جميع اللحوم المحللة شرعا فيندرج تحت الحكم المذكور لحم السمك والطيور الثالث هل يلحق بالطحال الجرى والميتة وكل ما يحرم من الذبيحة المتقدم إليه الإشارة فيراعى التفصيل المتقدم والأعلى والأسفل إذا شوى أحد المذكورات مع اللحم أو لا فيه قولان أحدهما الالحاق وقد حكاه في الرّياض عن التنقيح قائلا وهل حكم الجرى أو غيره ممّا لا يؤكل لحمه حكم الطَّحال مع اللحم في ذلك من اعتبار الاعلى والأسفل ظ المحكى عن الصّدوقين وابن حمزة الأوّل واختاره في التنقيح ثمّ صرح بحسن هذا القول ولاربابه اوّلا ما نبّه عليه في الرّياض بقوله بعد الإشارة إلى القول المذكور وهو حسن للموثق عن الجري يكون في السّفود مع السّمك فقال يؤكل ما كان فوق الجرى ويرمى ما يسال عنه وحكى في الرّياض عن لف تضعيف سند هذه الرواية ثم أجاب عنه قائلا ولا وجه له بعد القول بحجية الموثق كما هو الأصح الأشهر سيّما بعد انجباره واعتضاده في الجملة بالشّهرة ولا يقال هذه الرّواية قاصرة عن إفادة تمام المدعى لاختصاصه بالجري لأنا نقول الأخصية غير قادحة هنا لامكان التتميم بظهور عدم القائل بالفرق بين افراد المسئلة وفيه نظر وثانيا ما نبّه عليه في الرّياض أيضاً بقوله مع انّ الحكمة في الحرمة في الطَّحال وغيره واحد وهى سيلان الرّطوبة المحرمة من جنب النجاسة إلى ما تحته وتشرب الأسفل بها فيحرم وثانيهما عدم الالحاق وقد حكاه في الرياض عن لف قائلا بعد التصريح بحسن القول الأوّل خلافا للمختلف فخص الحكم بالطَّحال عملا باصالة الإباحة واستضعافا للرواية ولا وجه له اه والمسئلة محل اشكال ولكن الأقرب عندي في غير الجرى عدم الإلحاق وامّا الجرى فينبغي فيه الاقتصار على ما في رواية عمار المتقدّمة وصرح بأنّه على التّحريم هنا ينبغي تقييده بصورة امكان السّيلان كما فيما سبق وهو جيّد الرابع هل يلحق باللحم غيره من ساير المأكولات إذا اجتمعت مع الطَّحال أو غيره ممّا يحرم اكل لحمه أو لا لم أجد مصرحا بأحد الأمرين والأصل يقتضى العدم وهو الأقرب منهل يحرم العصير العنبي وهو الماء المعتصر من العنب إذ غلا واشتدّ ولم يذهب ثلثاه وقد صرح بذلك في النّهاية والوسيلة ويع وفع والتبصرة وعد ود والتحرير وس واللمّعه وضة ولك ومجمع الفائدة والكفاية والمهذب البارع والمصابيح ولهم وجوه منها ظهور الإتّفاق على ذلك ومنها انه صرح في لك والكفاية بنفي الخلاف في ذلك قائلين لا خلاف بين الأصحاب في تحريم عصير العنب إذا غلا واخبارهم ناطقة بذلك ويعضد ما ذكراه أولا قول الرّياض يحرم العصير بلا خلاف كما في لك وعليه الاجماع ظاهرا وحكى في التنقيح وغيره صريحا وثانيا قول المصابيح أطبق علمائنا رضوان اللَّه تعالى عليهم على تحريم عصير العنب بالغليان وعود الحل إليه إذا ذهب