السيد محمد بن علي الطباطبائي
645
المناهل
منه الثلثان وقد ورد عن أئمة الهدى ع نصوص مستفيضة كادت تبلغ حدّ التواتر ومنها انّ هذا العصير نجس فيكون حراما امّا المقدمة الأولى فلما بيّنا في كتاب الطَّهارة وامّا الثانية فظاهرة ومنها الأخبار الدّالة على حرمة العصير أحدها ما تمسّك به في المصابيح من خبر عبد اللَّه ابن سنان الذي وصفه فيه وفى لك ومجمع الفائدة والرّياض بالصّحة عن أبي عبد اللَّه ع كلّ عصير اصابه النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وثانيها ما استدل به في المصابيح أيضاً من خبر حماد بن عثمان الَّذى وصف بالحسن في لك ومجمع الفائدة وبالصّحة في المصابيح والرياض عن أبي عبد اللَّه ع قال لا يحرم العصير حتى يغلى وثالثها خبر اخر لحماد المذكور عن الص ع قال سألته عن شرب العصير فقال تشرب ما لم يغل فإذا غلا فلا تشربه قلت جعلت فداك اى شيء الغليان قال القلب وضعف سنده هنا غير قادح كما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله وفى الطَّريق أبو يحيى واسطى وهو مجهول ورابعها ما اجتج به في المصابيح أيضاً من خبر ذريح المحاربي الَّذى وصف بالصّحة فيه وبالموثقية في لك ومجمع الفائدة والرّياض قال سمعت أبا عبد اللَّه يقول إذا نش العصير أو غلا حرم وقد تمسّك بهذه الرواية وبما تقدّمها على المدّعى في لك الرّياض أيضاً وخامسها ما عول عليه في المصابيح أيضاً من خبر اخر لعبد اللَّه بن سنان وقد وصفه بالحسن في مجمع الفائدة أيضاً قال قال أبو عبد اللَّه ع ان العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال وسادسها ما استند إليه في المصابيح أيضاً من خبر زرارة الَّذى وصفه بالصّحة عن أبي جعفر ع قال إذا اخذت عصيرا فاطبخه حتى يذهب الثلثان وكل واشرب ح فذلك نصيب الشيطان وسابعها رواية محمّد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد اللَّه ع قال سألته عن العصير يطبخ في النّار حتّى يغلى من ساعته فيشربه صاحبه قال إذا تغيّر عن حاله وغلا فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه ثمّ نبّه فيه على وجه دلالة هذه الروايات على المدّعى قائلا وهذه الرّوايات وان لم يكن أكثرها نصا في العصير العنبي الَّا ان ارادته في ضمن العموم مقطوع بها لكونه اظهر افراد العصير وللاجماع على عدم إرادة غيره منها بالخصوص وربّما ادعى بعض الأصحاب ان العصير اسم لخصوص ماء العنب وعلى هذا فهي نص في المطلوب لكن التخصيص محل نظر والأصح عدم الإختصاص ومنها الأخبار الواردة في البختج أحدها ما احتج به في المصابيح أيضاً قائلا روي الشيخان في الصّحيح عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللَّه عن عن البختج فقال إذا كان حلوا يخضب الاناء وقال صاحبه قد ذهب ثلثاه وبقى ثلثه فاشربه وثانيها خبر معاوية بن عمار الذي احتج به في المصابيح ووصفه بالصحة أيضاً قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن الَّرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وانا اعلم انّه يشربه على النصف فاشربه بقوله وهو يشربه على النصف فقال لا تشربه قلت فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا يعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على النصف يخبرنا ان عنده بختجا قد ذهب ثلثاه وبقى ثلثه يشرب منه قال نعم وثالثها خبر عمر بن يزيد الذي استدل به في المصابيح أيضاً موصفا له بالصّحة قال قلت لأبي عبد اللَّه عن الرّجل يهدى إلى البختج من غير أصحابنا فقال إن كان ممّن يستحل المسكر فلا تشربه وإن كان ممّن لا يستحل شربه فاقبله أو قال فاشربه ثم نبّه فيه على وجه دلالة هذه الأخبار على المدعى قائلا بعد الإشارة إليها والتقريب في هذه الأخبار نظير ما تقدم انفا في اخبار العصير فان البختج على ما صرح به ابن الأثير هو العصير المطبوخ قال واصله بالفارسية مى پخته اى عصير مطبوخ ومنها روايات الطلاء أحدها ما تمسّك به في المصابيح أيضاً من خبر ابن أبي يعفور الذي وصفه فيه وفى مجمع الفائدة بالصّحة عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا زاد الطلاء على الثلث فهو حرام وثانيها ما احتج به في المصابيح أيضاً الذي صرح فيه بأنّه يقرب من الصّحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا زاد الطَّلاء على الثلث أوقية فهو حرام وثالثها ما استدل به في المصابيح أيضاً من خبر نصر بن مزاحم المنقري في كتاب صفين عن أمير المؤمنين ع انّه ع كتب إلى الأسود بن قطبة واطبخ للمسلمين قبلك من الطَّلاء ما يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ورابعها ما عوّل فيه في المصابيح أيضاً من خبر أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللَّه يقول وقد سئل عن الطلاء فقال ان طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحدة فهو حلال وما كان دون ذلك فليس خير ثم صرح وهذه الروايات نص في عصير العنب فان الطلاء هو المطبوخ منه كما صرح به الجوهري وابن الأثير وغيرهما من أئمة اللغة وفى دعائم الاسلام قال وقد روينا عن أمير المؤمنين ع انه كان يروق الطلاء وهو ما طبخ من عصير العنب حتى يصير له قوام كقوام العسل وقد تكرر ذكر الطلاء واتفق علمائنا على تحريمه ما لم يذهب ثلثاه كما أشرنا إليه ثم نقل أقوال أهل اللغة في معنى الطَّلاء قائلا واعلم أن للعماء اختلافا في معنى الطلاء والتنبيه عليه حسن في هذا المقام قال ابن قتيبة في أدب الكاتب والطلاء الخمر ومنهم من يجعله ما طبخ بالنار حتى ذهب ثلثاه شبه بطلاء الإبل وهو القطران في ثخنه وسواده قال العلماء بلغة العرب يجعلون الطلاء الخمر بعينها ويحتجون بقول عبيد وقال وهى الخمر يكنى الطلاء كالذئب يكنى أبا جعدة وقال الجوهري الطلاوة الحسن والقبول يقاما عليه طلاوة اى حسن والطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه وتسمية العجم الميبختج وبعض العرب تسمى الخمر الطلاء يريد بذلك تحسين اسمها لا انها الطلاء بعينها قال والطلاء أيضا القطران وكلما طليت به وقال الزمخشري في الأساس ويقرب الطلاء المثلث شبه في خثورته بالقطران وقال ابن الأثير في النهاية وفى حديث علي ع انه كان يرزقهم الطلاء هو بالكسر والمد المطبوخ من عصير العنب وهو الرب واصله القطران المتخاثر من الذي يطلى به الإبل وليس هذا من الخمر في شئ وانما هو الرب الحلال وقال في القاموس والطلاء ككساء القطران وكلما يطلى به والخمر وخاثر ؟ ؟ ؟ المضف والذي يظهر من كلامهم ان الطلاء بمعنى الرب الخاثر عرف طار لم يكن معروفا في اللغة ولذا أنكره بعض اللغويين كما تقدم في كلام ابن قتيبة ودل عليه بعض الآثار المنقولة عن الصحابة وتخصيصه بالمطبوخ على الثلث في كلام الأكثرين لظهور المناسبة المعتبرة في النقل هناك ولان بدو الطلاء كان على الثلث هو الَّذى ذهب إليه جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء وهذا الوضع انما اتى من قبلهم ولم نعرفه من قبلهم وما في القاموس مبنى على تحقيق المناسبة في النصف وثبوت اطلاق الاسم عليه ممن اباحه وممن حرمه ولا يبعد أن يكون الطلاء اسما لما طبخ من عصير العنب مطلقا وان