السيد محمد بن علي الطباطبائي

57

المناهل

الغرماء فغرماء الميت سواء في التركة حيث لا يفي بالديون فيقسم بينهم على نسبة الديون سواء في ذلك صاحب العين وغيره أو لا بل الميت كالحي في الاختصاص بعين المال اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأوّل ان غرماء الميت سواء في التركة وهو للنهاية ويع وصرة وشد وير ولف وكره وس واللمعة وجامع المقاصد والروضة ولك والكفاية والمحكى في لف عن ابن إدريس وصرح في لك بأنه المشهور بين الأصحاب بل حكاه في س والجامع عن الأصحاب الثاني ان غرماء الميت كغرماء الحي إذا وجد أحدهم بعد وفات المديون عين ماله اختص بها ولا يحاصه سائر الغرماء وهو للمحكى في جملة من الكتب عن ابن الجنيد للقول الأول وجوه منها ظهور عبارة س في دعوى الاجماع عليه ويعضده الشهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف ومنها ما تمسك به في لف من أنه مديون فيقسم تركته على الديون بالحصص لعدم أولوية البعض ووجدان العين لا يوجب التخصيص لرضا مالكها بذمته فكان كفاقدها ومنها جملة من الاخبار أحدها ما تمسك به في لف وكره وس ولك وضه والكفاية من صحيحة أبى ولاد المتقدمة وثانيها النبوي العامي الذي نقله في كره أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البايع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق وان مات فهو أسوة الغرماء وثالثها رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع انه سئل عن رجل كانت عنده مضاربة ووديعة أموال أيتام وبضايع وعليه سلف لقوم فهلك وترك ألف درهم أو أكثر من ذلك والذي للناس عليه أكثر مما ترك فقال نعم لهؤلاء الذين ذكرت كلهم على قدر حصص أموالهم وللقول الثاني وجوه أحدها ما ذكره في لف من رواية عمر بن يزيد المتقدمة وأجاب عنها بأنّها مطلقة ورواية أبى ولاد مفصّلة والمطلق يحمل على المفصل وأشار إليه في ضه أيضاً وثانيها ما ذكره في لف أيضاً من أنه واجد للعين فكان أولى كالمفلس وأجاب عنه بان الفرق بينه وبين المفلس ظاهر إذ المفلس له ذمته يمكن ان يرجع صاحب الحق عليها بخلاف الميت وأشار إليه في لك أيضاً وثالثها ما ذكره في لف أيضاً من أنه لم يسلم له العوض فكان له الرجوع إلى العوض دفعا للضرر وأجاب عنه بان الضرر يتخير بالذمة بخلاف الميت ورابعها خبر جميل الذي وصفه بعض الأجلة بالصحة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ع في رجل باع متاعا فقبض المشترى المتاع ولم يدفع الثمن بمهمات المشترى والمتاع قائم بعينه فقال إذا كان المتاع قائما بعينه ردّه إلى صاحب المتاع قال وليس للغرماء ان يحاصوه وفيه نظر فانّ هذه الرواية مرسلة لا يصلح للحجية والأقرب عندي في المسئلة هو القول الأوّل وإن كان في تركة الميت وفاء للديون جاز للغريم ان يأخذ عين ماله كما صرح به في يه ويع وشد وير ولف وكره وس واللمعة وجامع المقاصد وصه وهو ظ مرة وحكاه في لف عن ابن إدريس بل الظ انه مما لا خلاف فيه بين الأصحاب كما أشار إليه في الجامع بقوله رواه أصحابنا ولا فرق في ذلك بين ان يموت بعد الحجر عليه أو قبله كما صرح به في ير ولك وضه والكفاية وصرّح فيها بأنه المشهور وعلله في الأولين بان الموت بمنزلة الحجر مع الوفاء ثم نقل فيما عدا الأول عن بعض اختصاص الحكم بالمحجور عليه ثم دفعاه باطلاق النص الخامس هل يشترط في رجوع الغريم إلى عين ماله حيث يكون المديون حيا كونه محجورا عليه فلو لم يحجر عليه الحاكم لم يجز الرجوع وإن كانت أمواله قاصرة عن ديونه أو لا بل يجوز الرجوع بمجرد قصور أمواله عن وفاء الدين وان لم يحجر عليه الحاكم يظهر من اطلاق الغنية ويع وصرة وعد وير ولف والجامع والكفاية وغيرها الثاني لتصريحها بان من وجد عين ماله كان له أخذها ويدلّ عليه اطلاق صحيحة عمر بن يزيد وصرّح بعض الأجلة بأنه لا اشعار في الرّوايات هنا بالحجر في الميت ولا في الحي بل لا دليل عليه مط ومقتضى كلامهم ان في الحي لا بد من حصول الحجر مع أن اطلاق النصوص المذكورة يدفعه وفيما ذكره من أن مقتضى كلامهم التوقف على الحجر نظر لما عرفت من أن مقتضى اطلاق أكثر العبارات هو الاحتمال الثاني الا ان يدعى انصرافه إلى صورة الحجر لكونه مذكورا في كتاب المفلس وفيه نظر واضح فاذن الاحتمال الثاني في غاية القوة ولكن مراعاة الاحتياط أولى لظهور مجمع الفائدة وغيره في دعوى الشهرة على الاحتمال الأوّل ولما أشار إليه في كره قائلا المنع من التصرف يفتقر إلى حكم الحاكم بالحجر اجماعا فلو لم يحجر عليه الحاكم نفذت تصرفات المفلس بأسرها وليس للغرماء منعه من شئ منها الا بعد حجر الحاكم عليه اما الرجوع إلى عين المبيع أو عين العوض أو غير ذلك من أمواله التي هي معاوضات الديون فهل يفتقر صاحبها إلى سبق الحجر كمنع التصرف أم لا فيه اشكال ينشاء من قوله ع أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجد بعينه الذي رواه العامة أثبت الأحقية بمجرد الافلاس ومن طريق الخاصة رواية عمر بن يزيد ولم يشترط فيها الحجر ومن انه مال انتقل إليه بعقد شرعي فلا يخرج عنه الا بوجه شرعي ولا وجه الا الحجر فإنه يمنعه من التصرف فيه فيتحقق ح أولوية البايع والمقرض وغيرهما بعين أموالهم على أن الأحقية في حديث العامة لا يقتضى الأخذ بدون الحجر فيجوز أن يكون أحق على معنى ان له التمكن من الرجوع إلى عينه بسلوك الأسباب المقتضية إليه ومن جملتها طلب الحجر والافلاس بعد الأحقية وكذا في حديث الكاظم ع في قوله ع لا يحاصه فإنه لا يقتضى جواز الأخذ من غير حجة وقد يناقش في منعه من دلالة الخبرين الذين أشار إليهما على عدم التوقف على الحجر بأنهما ظاهران في ذلك باطلاقهما كما لا يخفى مع أنه لو كان الحجر شرطا لوقع التنبيه فيهما عليه لان المقام مقام الحاجة إلى بيانه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ويعضد ما ذكر أولا ظهور كلام الأكثر في عدم التوقف على الحجر وثانيا ان الغالب في احكام المعاملات عدم التوقف على الحجر فكذا محل البحث عملا بالاستقراء وثالثا ان الحكمة المسوّغة للرجوع لا يختلف بالحجر وعدمه