السيد محمد بن علي الطباطبائي
56
المناهل
من أن الرّجوع إلى العين خلاف القواعد من وجوب الوفاء بالعقود ولوازمها بالنص والاجماع وأشار إليه في لف بقوله احتج الشيخ بان المال قد انتقل إليه فلا يعود إلى مالكه الا بوجه شرعي ثم أجاب عنه بان الوجه الشرعي ظاهر وهو النصّ ومنها خبر أبي ولاد الذي وصف بالصّحة في لك ومجمع الفائدة والكفاية قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة فمات المشترى قبل ان يحل ماله وأصاب البايع متاعه بعينه له أن يأخذه إذا تحقق له قال فقال إن كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ إذا تحقق له فان ذلك حلال له ولو لم يترك نحوا من دينه فان صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع وأجاب عنه في لف ولك ومجمع الفائدة بان الرواية غير دالة على مطلوب الشيخ لأنها واردة في غريم الميت وهو ليس من محل البحث سلمنا شمول الرواية لمحل البحث ولكنها لا تصلح لمعارضة ما دل على القول الأول وهو المعتمد عندي وينبغي التنبيه على أمور الأول ان مقتضى القول الأول هو تسلط الغريم على أخذ ماله سواء لم يكن هناك وفاء أم كان وقد يورد على هذا بان شرط الحجر القصور فكيف يتصور الوفاء وأجاب عنه في لك وجامع المقاصد قائلين يمكن تجدد الوفاء وإن كان في ابتداء الحجر قاصر عن الدين اما بإرث أو اكتساب أو ارتفاع قيمة أمواله أو نمائها فلا يرد ان شرط الحجر القصور فكيف يتصور الوفاء ويمكن هنا أيضاً أن يكون الديون انما يزيد عن أمواله مع ضميمة الدين المتعلق بمتاع واحد فإذا خرج دينه من بين الديون ومتاعه من بين أمواله صارت وافية بالديون الثاني هل يجوز للغريم في محل البحث ترك أخذ عين ماله والضرب مع الغرماء بدينه فيكون مخيرا بين الأمرين أو لا بل يتعين له أخذ ماله صرّح بالأول في يع وشد وكره وير وعد وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه بين محققي أصحابنا وقد منع ذلك بعض الفضلاء قائلا لا يخفى ان ما ذكروه من الخيار في صورة جواز أخذ العين في الحي أو الميت وانه يتخير بين أخذ العين أو الضرب مع الغرماء ولا أعرف له دليلا واضحا فان الروايات انما اشتملت على أخذ العين بل ظاهرها ان ذلك هو مقتضى الحكم شرعا واما ان ذلك محمول على الرخصة ان اختاره والا سبيله سبيل الغرماء كما هو ظاهر كلامهم فلا إشارة في الأخبار المذكورة إليه فضلا عن الدلالة عليه ولو بما لم يرض الغرماء بذلك وظاهرهم انه يشاركهم لو أرادوا رضوا ولم يرضوا وهو مشكل لعدم ظهور الدلالة عليه من هذه الأخبار بل ظاهرها كما عرفت انما هو اختصاصه بمتاعه وبالجملة فان الأصل عدم المشاركة واثباتها يحتاج إلى دليل فظاهرها أيضاً اختصاصه بعين ماله فلا يشاركه الغرماء فيها وهو أعم من أن يقتصر على أخذ العين أو يشاركهم ويضرب معهم فيشاركونه في تلك العين كما شاركهم في غيرها فان نفى المحاصة في الروايتين أعم من الأمرين المذكورين وفيما ذكره نظر اما أولا فلما بيناه من ظهور اتفاق الأصحاب على الحكم بالتخيير وان اقتصر بعضهم على أخذ العين واما ثانيا فللمنع من دلالة الرّوايات التي أشار إليها على تعيين أخذ العين وعدم التخيير بين الأمرين لورود الأمر والنهى فيها مورد توهم الحظر فلا يفيدان سوى الرخصة سلمنا ولكن ينبغي تقييد اطلاقهما بصورة إرادة أخذ العين واما ثالثا فلان الأصل عدم الفسخ وعدم انتقال الملك إليه فالأصل المشاركة لا عدمها سلمنا ان الأصل يقتضى عدم المشاركة ولكن أصالة عدم الفسخ أولى بالترجيح لاعتضادها بعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وبظهور عدم الخلاف المتقدم إليه الإشارة فاذن المعتمد ما صرح به الجماعة المتقدم إليهم الإشارة الثالث هل الخيار هنا على الفور فلو علم بالحجر ولم يفسخ ولم يسترد عين ماله يبطل حق رجوعه فيضرب بدينه مع الغرماء أو على التراخي فمهما أراد الرجوع إلى عين ماله جاز له فيه قولان أحدهما ان الخيار هنا على التراخي وهو للشرايع وير ولك وثانيهما انه على الفور وهو للقواعد وكره وجامع المقاصد ويظهر من الكفاية التوقف في المسئلة للأولين وجوه أحدها ما صرّح به في جامع المقاصد ولك من أصالة بقاء الخيار واستصحابه وقد يعارض بأصالة بقاء الملك على مالكه وفيه نظر وثانيها اطلاق قوله ع في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة وأشار إليه في لك وجامع المقاصد وثالثها ظهور عبارة الغنية في دعوى الاجماع على التراخي وللآخرين وجوه أيضاً أحدها ما أشار إليه في جامع المقاصد ولك من أن الأصل في البيع اللزوم ووجوب الوفاء بالعقد الظاهر قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فيقتصر في الخروج عن مقتضى الأصل وظاهر الآية على ما يندفع به الضرورة والى ما ذكر أشار في كره بقوله الأقرب ان هذا الخيار على الفور لان الأصل عدم الخيار فيكون الأصل عدم بقائه لو وجد وفيه نظر لما ذكره في جامع المقاصد ولك من دلالة النص على ثبوت الخيار فيكون مخرجا لهذا الفرد عن الأصل وعموم الآية وثانيها ما أشار إليه في جامع المقاصد قائلا ويمكن ترجيح الفورية بأنها الأشهر في كلام الأصحاب وفيها جمع بين الحقين فالقول بالفورية قريب وفيما ذكره نظر لان الظ من اطلاق أكثر عبارات الأصحاب هو التراخي ومن جملتها عبارة الغنية المتضمنة لدعوى الاجماع على أصل جواز الرجوع فلا يبعد ان يدعى ان الأشهر هو التراخي وثالثها ما تمسك به في كره قائلا ولأنه خيار ثبت في البيع لنقض في العوض فكان على الفور كالرد بالعيب والشفعة وضعفه ظاهر ورابعها ما تمسك به في كره أيضاً قائلا ولان القول بالتراخي يؤدى إلى الاضرار بالغرماء من حيث إنه يؤدى إلى تأخير حقوقهم وفيه نظر والمسئلة لا يخ عن اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن القول الأول أقرب الرابع هل يشترط في رجوع الغريم إلى عين ماله في حيوة المديون فلو مات ولم تكن تركته تفي بجميع ديونه فليس للغريم الرجوع إلى عين ماله بل يحاص مع ساير