السيد محمد بن علي الطباطبائي

53

المناهل

مال الغير الذي هو وكيل فيه فلا وجه لرفع يده عنه لأنه مكلف مختار رشيد ويده ليست يد عدوان وقد صرح بهذا في جامع المقاصد أيضاً وهو جيد فالأقرب سماع اقراره من غير توقف على يمين وجواز ابقائه في يده ولو قال هذا المال مضاربة لحاضر فان صدقه فيسمع اقراره ويدفع إلى المقر له على المختار وقد صرح به في يع وعد وكره وان كذبه المقر له فصرح في الكتب الثلاثة المذكورة بأنه يقسم بين الغرماء واحتج عليه في جامع المقاصد بتعلق حقوق الغرماء بالعين سابقا واخراجها عنهم انما كان مع صحة الاقرار ومع رد المقر له لا يكون الاقرار صحيحا ثم استشكل في ذلك بان الاقرار على تقدير نفوذه على الغرماء لا يبطل بردّ المقر له وتكذيبه بل يخرج العين عن المقر بالاقرار ولا يتعين مالكها فيكون مالا مجهول المالك فكيف يعود إلى المقر ويقسم بين الغرماء ولا يخفى ان التفصيل باعتبار التصديق والتكذيب لا يختص بالاقرار بالمضاربة بل يشمل الاقرار بالدين والعين مط وقد صرح به في عد وجامع المقاصد بالنسبة إلى الاقرار بالعين الرابع صرّح في الشرايع وعد بأنه لو أقر بمال مط وجهل السبب له يشارك المقر له الغرماء لاحتمال كون السّبب لا يقتضى الضرب وصرح بما ذكراه في لك أيضاً محتجا بأصالة عدم استحقاق المقر له المشاركة ثم حكى عن بعض القول بوجوب استفصاله ليعلم استحقاق المقر له الضرب أولا ودفعه بان تعلق حق الغرماء بعين ماله لما كان معلوما وتعلق حق المقر له غير معلوم فيبقى على أصالة عدم المشاركة إلى أن يثبت خلافها ثم صرح بأنه لا شبهة في جوازه وأولويته وجميع ما صار إليه هنا هو الأقرب وان أمكن المناقشة في بعض ما ذكره منهل لو تبايعا بشرط الخيار ففلسا أو أحدهما لم يبطل خيار المفلس وكان له إجازة البيع وردّه فلو اشترى بخياره وفلس والخيار باق كان له إجازة البيع وفسخه وقد صرّح بذلك في يع وكره وشد وعد وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ويؤيده ان الجماعة المتقدم إليهم الإشارة لم ينبّهوا على خلاف في ذلك بوجه من الوجوه بل أفتوا به من غير تأمّل ولا استشكال ومنها ان الحجر على العاقل البالغ الرشيد على خلاف الأصل فيجب الاقتصار في الخروج عنه على ما قام الدليل عليه وليس منه محل البحث لعدم قيام دليل من الأدلَّة الأربعة على خروج المفروض من الأصل وليس هذا مترتبا على الحجر ولا من لوازمه العقلية ولا الشرعية ولا العرفية كما صرح به في لك محتجا به على الحكم المذكور ومنها ان الظ اختصاص الحجر بالتصرفات المبتداة وليس هذا التصرّف منها كما صرح به في يع وكره قائلين في مقام الاحتجاج المذكور لان هذا التصرف ليس بابتداء تصرف ومنها أصالة بقاء الخيار ولعله أشار إلى هذا في مجمع الفائدة في مقام الاحتجاج على الحكم المذكور بقوله ويقتضيه الأصل ومنها اطلاق الأدلة الدالة على ثبوت الخيار من النصوص والفتوى وينبغي التنبيه على أمور الأوّل لا فرق في ذلك بين ان يرضى الغرماء بما يريده المفلس من الفسخ أو الامضاء أو يسخطوا به كما صرّح به في كره وهو ظاهر اطلاق غيرها من الكتب المتقدمة الثاني يلحق بالبيع هنا الصلح والإجارة الثالث لا يشترط الغبطة في الفسخ أو الامضاء كما صرح به في كره وعد والارشاد ولك وهو ظاهر اطلاق الشرايع الرابع يجوز للمفلس الردّ بالعيب أيضا كما صرّح به في كره وشد وعد وجامع المقاصد ولك بل الظ انه مما لا خلاف وهل يشترط في الردّ بالعيب أو امضائه اعتبار الغبطة أو لا فيه قولان أحدهما انه يشترط فيه ذلك فلو كان العيب يساوى أزيد من الثمن ولا ضرر في بقائه منع من الفسخ بخلاف الخيار بالشرط وهو للقواعد وكره والمحكى عن الشهيد وحكى عنه في لك انه فرق بين الردّ بالعيب والردّ بخيار الشرط بان الخيار بالشرط يثبت بأصل العقد لا على طريق المصلحة فلا يتقيد بها بخلاف الرد بالعيب فإنه يثبت على طريق المصلحة فيتقيد بها وأورد عليه في لك قائلا وفيه نظر لان كلا من الخيارين ثابت بأصل العقد وانما افترقا بان أحدهما ثبت بالاشتراط والآخر بمقتضى العقد ولم يقل أحد بتقييد فسخ البيع في غير المفلس بالمصلحة فاعتبار الغبطة فيه هنا مع كونه ليس من التصرفات المبتداة ليس بجيد ولو قيل إن الحكمة الباعثة على اثبات خيار العيب هو الغبطة نظرا إلى نقص المعيب قلنا مثله في الخيار فان حكمة الخيار مع أن الأصل في البيع اللزوم لأنه لم يوضع الا لتملك كل من المتعاوضين مال الآخر انما هي امكان أن يتجدد لذي الخيار ما يوجب إرادة الفسخ فلا يجد السبيل إليه فشرع الخيار لذلك ومن ثم يثبت في الحيوان ثلاثة أيام من غير شرط لان الحيوان مما يشتمل على أمور خفية لا يطلع عليها ابتداء غالبا بخلاف غيره ولما أمكن في غيره ذلك شرع اشتراط الخيار ومما قد تخلف من افراد العيب ما لا غبطة في ردّه بل الغبطة في قبوله غالبا خصى العبد فإنه عيب مع استلزامه زيادة القيمة ومثله الفسخ بخيار بمجرد التشهي فالحكم فيهما واحد وبالجملة فالقواعد الكلية في الأحكام الشرعية أخرجت الأمور الحكمية عن بعض موضوعاتها الجزئية وقد أشار في جامع المقاصد إلى ما أورده من الايراد أيضاً ثم حكى ثانيا عن التذكرة انه فرق بين ذينك الأمرين بطريق آخر قائلا وفى كره فرق بين الخيار والعيب بان العقد في زمن الخيار متزلزل لا ثبات له فلا يتعلق حق الغرماء بالمال ويضعف تعلقه به بخلاف ما إذا خرج معيبا وإذا ضعف التعلق جاز أن يعتبر شروط الغبطة ثم أورد على هذا الفرق أيضاً بان التزلزل مشترك فيهما فالفرق تحكم وثانيهما انه لا يشترط فيه ذلك وهو للمسالك وربما يستفاد من الارشاد وجامع المقاصد أيضاً والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط وإن كان القول الثاني في غاية القوة وينبغي التنبيه على أمرين الأول يلحق بخيار الشرط فيما ذكر جميع الخيارات الثابتة له قبل التفليس الثاني إذا كان الردّ أو الامضاء أصلح لصاحب الدين اما لحصول وفاء دينه بذلك أو لسهولته فهل يجب على المديون مراعاة الأصلح بحيث يترتب على المخالفة الحكم التكليفي