السيد محمد بن علي الطباطبائي

395

المناهل

اللزوم فكيف يدعى مخالفته للأصل نعم الذي يخالف الأصل الصحة وهى غير اللزوم فت واما ثانيا فللمنع من جواز الاستناد إلى الأصل الذي ذكره في جميع العقود بعد الاعتراف بدلالة قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » على صحتها كما اتفق له فلا يكون المستند في اعتبار ألفاظ مخصوصة في العقود اللازمة هو الأصل بل امر اخر لا نسلم تحققه في المقام نعم ما قرّره في لك امر اعتباري واستحسان عقلي لا يصح الاستناد إليه فت ومنها اطلاق ما دلّ على مشروعيّة الرّهن من الكتاب والسّنة كما أشار إليه في مجمع الفائدة مدعيا صدقه على غير العربي وغير الماضي وكلما يدلّ على رضاء الطرفين بالرهن سواء كان لفظا أو كتابة أو إشارة أو معاطاة ويؤيده قوله ص المؤمنون عند شروطهم وقوله ص الناس مسلَّطون على أموالهم ويتفرع على ما ذكرناه أمور أحدها عدم اشتراط الماضوية كما صرح به في الَّروضة والكفاية والرياض وجواز الاتيان بصيغة المستقبل بقصد الانشاء كقوله ارهنك واقبل منك الرهن وجواز الاتيان بصيغة الامر كقوله خذه بمالك وجواز الاتيان بالجملة الاسميّة كقوله هذه وثيقة وشرط العلامة في كره والمحقق الثّاني في جامع المقاصد الماضوية وعلله في الثاني بصراحة الماضي في الانشاء وبعدم الدّليل الدال على ثبوت الرهن من دونه وهذا القول ضعيف لوجوه منها ما تقدم إليه الإشارة ومنها انه يجوز ايقاع النكاح المنقطع بلفظ المستقبل والامر فالرهن أولى لان النكاح أشد ويعضده مصير المعظم إلى عدم اشتراط ذلك وثانيها عدم اشتراط العربية مط كما صرّح به في كره وس ومجمع الفائدة والكفاية فيجوز الاتيان بالامرين أو بأحدهما باي لغة أريد ويستفاد من المحقق الثاني القول باشتراطها وهو ضعيف لوجوه منها ان العربية ليست شرطا في عقد البيع فعدم كونها شرطا في عقدية الرهن أولى لان امر البيع أشد كما لا يخفى ومنها ان الحكم باشتراط العربية يفضى إلى الحرج العظيم غالبا والأصل عدمه فت ومنها قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لا يقال يدفع ما ذكر ما أورده عليه في جامع المقاصد من المنع من صدق العقد بالعجمية مع امكان العربية لأنا نقول هذا المنع ضعيف في الغاية بل هو يصدق على العقد الواقع بالعجميّة مطلقا ولو تمكن من العربية لغة وعرفا حقيقة لصحة التقسيم والاستعمال مع وجود القدر المشترك وتبادره وعدم صحة السلب والاطراد وصحة التقييد بالقيدين وحسن الاستفهام مع اصالة عدم الاشتراك وغير ذلك من امارات الاشتراك المعنوي لا يقال لفظ العقد صار حقيقة شرعية في العربي لأنا نقول ذلك ممنوع لعدم وجود شواهد النقل مع أن الأصل عدمه نعم قد يقال العقد ليس عبارة عن نفس اللفظ الدال على الايجاب والقبول بل هو عبارة عن اللفظ المستعمل فيهما والمراد به معناهما ولما لم يكن مجرد صدور اللفظ موجبا للعلم بإرادة معناه بل غايته الظن بذلك بناء على ما تقرر في الأصول من أن دلالة الالفاظ كلها ظنية لم يجز دعوى صدق العقد بمجرد صدور اللفظ الدال على الايجاب والقبول وكذا لم يجز دعوى صدق الرهن بذلك لأنه كالعقد فيما ذكر فلم يجز التمسك بعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود وما دل على صحة الرهن بمجرد صدور اللفظ الفارسي الدال على الايجاب والقبول الذي هو محل البحث على الصّحة فيه وهذا لا اشكال وإن كان واردا على الحكم بالصّحة بمجرد صدور اللفظ العربي الدال على الايجاب والقبول لأنه كغير العربي لا يفيد العلم بإرادة المعنى بل غايته الظن لكن قام الدليل القاطع على اعتبار الظن المستفاد منه ويتبع ويحكم بالصّحة معه ولم يقم دليل على اعتبار الظن المستفاد من غير العربي والأصل عدم اعتباره فينبغي الحكم بالفساد معه بناء على ما هو التحقيق من أن الأصل في المعاملات الفساد ولعلّ هذا هو السر في مصير جماعة إلى اعتبار أمور في العقود اللازمة من العربية والماضوية وغير ذلك واقتصارهم على القدر المجمع عليه أو الذي قام الدليل عليه بالخصوص وعدم تمسكهم في موارد الشك في اشتراط كيفية خاصة في عقد لازم بعموم : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ونحوه وفيه نظر لأنا لا نسلم ان دلالة الالفاظ ظنية مطلقا بل قد يكون قطعية خصوصا إذا انضم إليها القراين المفيدة للقطع كما هو الغالب في الخطابات الشّفاهية فإذا حصل القطع بإرادة المعنى من العقد الواقع بغير العربي وجب الحكم بصحته لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ونحوه فيبطل ح قول من يدعى اشتراط العربية وغيرها هنا وفى ساير العقود ولا يمكن ان يدعى ان هذا الفرض خارج عن محل البحث هنا وفى ساير العقود لان الضرورة تشهد بعدم الخروج بل لا يبعد دعوى انحصار محل البحث فيه وكون دعوى اشتراط كيفية خاصّة في العقد هنا وفى غيره ليس لما ذكر بل لغير ما ذكر كما لا يخفى لا يقال إذا وجب الحكم بالاشتراط في صورة عدم العلم بالمراد وجب الحكم به في صورة العلم بالمراد إذ لا قائل بالفصل لأنا نقول هذا مقلوب عليكم وذلك لأنه إذا وجب الحكم بعدم الاشتراط في صورة العلم بالمراد وجب الحكم بعدم الاشتراط في صورة عدم العلم بالمراد لعدم القائل بالفصل وهذا أولى بالترجيح لان الحكم بالاشتراط في صورة عدم العلم بالمراد مستند إلى الأصل والحكم بعدم الاشتراط في صورة العلم بالمراد مستند إلى العموم ومن الظاهر أنه أقوى من الأصل فينبغي ترجيحه مع أن دعوى عدم القول بالفصل محل اشكال والتحقيق ان يقال إذا حصل العلم بالمراد بالايجاب والقبول بغير العربي وبما اختلف في صحته فالأصل الصّحة للعموم المتقدم إليه الإشارة وان لم يحصل العلم به فان حصل منه الظن على الوجه المعتبر عند أهل اللَّسان فالأقوى اعتباره وان لم يحصل منه الظن المذكور فالأقرب عدم الصحة لا يقال الرهن من العقود اللازمة فيتوقف لزومه على العربية وان حصل العلم بالمراد بغيرها وقد صرّح بالمقدمتين في جامع المقاصد لأنا نقول كلتاهما ممنوعتان اما الأولى فلان الرّهن جايز من طرف