السيد محمد بن علي الطباطبائي

394

المناهل

كتاب الرّهن بسم اللَّه الرّحمن الرحّيم الحمد للَّه ربّ العالمين والصّلوة والسّلم على خير خلقه محمد وآله الطاهرين كتاب مناهل الرّهن مقدمة الرّهن لغة على ما صرّح به جماعة الثبات وقيل الحبس وشرعا على ما صرح به بعض الأصحاب جعل العين وثيقة في دين إذا تعذر استيفائه ممن هو عليه ليستوفى من ثمنه الدين وقيل هو المال يجعل وثيقة بالدين يستوفى من ثمنه ان تعذر استيفائه ممن هو عليه وقيل هو وثيقة الدين وقيل هو عقد شرع للاستيثاق على الدين منهل لا اشكال في جواز الرهن ومشروعيته في الجملة ويدلّ عليه الأدلة الأربعة اما الكتاب فقوله تعالى : « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » واما السّنة فاخبار كثيرة من طرق الخاصة والعامة بل هي متواترة كما صرّح به في الرياض واما الاجماع فقد صرّح به في ير وكره وس والتنقيح ومجمع الفائدة وقد حكى في الرياض من المهذب وظاهر الغنية دعوى اجماع المسلمين على ذلك وهى ظاهرة من كره واما العقل فما أشار إليه في التنقيح من أن الحكمة تدعوا إلى مشروعيته فإنه قد يضطر إلى الاستدانة ولا يوثق فيؤخذ الرهن على الدين وينبغي التنبيه على أمور الأول لا يجب الرهن بلا خلاف ولا اشكال وممن صرح به الشهيد في س والعلامة في ير وكره وفيها دعوى الاجماع عليه صريحا مدعيا ان الامر في الآية الشريفة للارشاد الثّاني لا يشترط في جوازه عدم الكاتب بل يجوز مط كما في كره والتحرير وفيه دعوى الاجماع عليه الثالث الرهن جائز حضرا وسفرا كما في يع وير وعد وكره وس ولك والكفاية والرياض بل ادعى في كره اتفاق عامة أهل العلم عليه وظاهره دعوى الاجماع عليه كما هو ظاهر الكفاية والرياض لا يقال يدفع ما يذكر مفهوم الشرط في قوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » لأنا نقول هو لا يصلح لذلك لما أشار إليه في كره وس من أن الآية الشريفة خرجت مخرج الغالب إذ الغالب عدم الكاتب في السفر منهل لا اشكال ولا شبهة في أن الرّهن من جملة العقود المتوقّفة على الايجاب والقبول فلا يصح بدونهما كما صرّح به في الغنية وفع ويع وصره وعد وير وكره وجامع المقاصد وضة والكفاية والرياض وصرح فيه بان ذلك ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف ويصح الايجاب والقبول بألفاظ كثيرة اما الالفاظ التي يصح بها الايجاب فمنها رهنتك كما صرّح به في يع وكره وشد وير وعد وس وعة وضة والكفاية والرياض ومنها ارهنتك كما صرّح به في لك وضة وصرح في كره وير وس والتنقيح بأنه لغة شاذة قليلة وصرّح في لك بان شذوذها لم يبلغ حد المنع بل هي أوضح دلالة من كثير مما عدوّه من ألفاظ الايجاب ومنها وثقتك بالتضعيف كما صرح به في س واللَّمعة وضه ولك ومنها هذا رهن عندك كما صرح به في س واللمعة وضة ولك ومنها هذا رهن على مالك كما صرح به في ضه واللمعة ومنها هذا وثيقة عندك كما صرّح به في يع وشد وير وعد وس وضه والكفاية ومنها خذه على مالك كما صرح به في س وضه ومنها خذه بمالك كما صرّح به في س وصرح فيه أيضاً بأنه لو أراد الوديعة أو اشتبه فليس برهن تنزيلا للفظ على أقل محتملاته وهو جيّد واما الالفاظ التي يصّح بها القبول فمنها قبلت كما في الارشاد والتحرير وعد واللَّمعة وس وضه ومنها رضيت كما في كره ومنها ارتهنت كما في س ولا ينحصر الايجاب والقبول فيما ذكر من الالفاظ بل يجوز بكل لفظ دل على معناهما كما في يع وعد وير وضه ولك ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ما تمسك به في الرياض من عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » مدعيا صدق العقد بكل لفظ دل على الامرين فاشتراط امر زائد يحتاج إلى دلالة وهى في المقام مفقودة وخروج العقود اللازمة من الطرفين على تقدير تسليم اشراطها بألفاظ مخصوصة بالدليل لا يمنع من التّمسك به فيما خلا عنه بناء على المختار الذي عليه معظم المحققين من الاصولييّن من أن العام المخصص حجة في الباقي ومنها ظهور اتفاق الأصحاب عليه في الجملة ومنها خلو النصوص عن الإشارة إلى توقفهما على لفظ مخصوص جنسا أو نوعا أو شخصا مع توفر الدّواعى عليها ومنها ما تمسك به في لك قائلا انما لم ينحصر هذا العقد في لفظ كالعقود اللازمة لأنه جائز من طرف المرتهن الذي هو المقصود الذاتي منه فغلب منه جانب الجائز مط وأشار إليه في مجمع الفائدة أيضاً وقد يناقش فيما ذكراه بما أورده عليه في الرياض من أن اعتبار ما لم يعتبر هنا في العقود اللازمة انما هو للاقتصار فيما خالف الأصل الدال على عدم اللزوم على المتيقن وهو جار في المقام لتضمنه اللزوم ولو من طرف الراهن وعدم اللَّزوم من جانب المرتهن غير قادح بعد كون المنشأ هو نفس اللزوم المخالف للأصل من حيث هو من دون اعتباره من الطرفين وفيه نظر اما أولا فلان اللزوم انما يلتفت إليه بعد الصحّة ومن الظاهر أن الأصل في العقود الصّحيحة