السيد محمد بن علي الطباطبائي
377
المناهل
محاذيه جاز ذلك وان أراد ان يخرج روشنا فوق روشن محاذيه جاز إذا لم يتضرّر به بان يكون عاليا ولا يضر بالمار في الروشن السفلانى لو اظلم الدّرب بوضع الرّوشن الثّاني أزيل خاصة دون الأوّل لانّ الضرّر انّما يحصل بالثاني وإن كان لولا الأوّل لم يحصل وجميع ما ذكره جيّد منهل الجدار الَّذى بين الجارين إذا كان مختصا بأحدهما ومملوكا له خاصّة ولم يشاركه الاخر فيه أصلا لم يجز له ان يتصرّف فيه مط ولو بوضع جذعه عليه بدون اذن المالك ولا يجوز اجباره على الاذن به وقد نبّه على ذلك في الغنية ويع ود والقواعد والتّذكرة والجامع وس وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية ولهم وجوه منها ظهور الاتّفاق عليه كما نبّه عليه في لك ومجمع الفائدة وعزاه إلى علماءنا اجمع في كرة ومنها ما تمسّك به في كرة ولك ومجمع الفائدة من النبوي المرسل لا يحلّ مال امرء مسلم الَّا عن طيب نفس منه ومنها ما تمسّك به في الكتب المذكورة من قضاء العقل بقبح التّصرف في مال الغير بدون اذنه ومنها ما احتج به في مجمع الفائدة من قوله ( ص ) النّاس مسلَّطون على أموالهم وحكى عن بعض العامة القول بجواز وضع الجذع على جدار الجار بدون اذنه وهو في غاية الضّعف وعلى المختار إذا التمس وضع جدعه على حائط جاره لم يجب على الجار المالك للحائط اجابته ولكنه يستحبّ امّا عدم وجوب الإجابة فقد صرح به في الكتب المذكورة عدا الغنية والجامع بل هو ظاهرهما أيضاً فالظ انّه ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب بل نسبه إليهم صريحا في مجمع الفائدة ويعضده قول لك هذا عندنا موضع وفاق ويدلّ على ذلك مضافا إلى ما ذكر الأصل وانّ الإجابة لو وجبت لاشتهر قولا وفعلا لتوفّر الدّواعى عليه والتّالى باطل فالمقدم مثله وامّا استحباب الإجابة فقد صرّح في يع ود وعد وكرة وس ولك ومجمع الفائدة والكفاية ولهم وجوه منها ظهور الاتّفاق عليه ومنها ما تمسّك به في مجمع الفائدة من العمومات الدّالة على استحباب قضاء حوائج المسلمين ومنها ما استند فيه أيضاً مما دلّ على الوصيّة في حق الجار مثل ما روى من النّبى ( ص ) لا زال يوصيني جبرائيل بالجار حتّى كاد ان يظنّ ان يورث ومنه ما تمسّك به في كرة وس ولك من النّبوى المرسل المروى من طرق العامة من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يمنعن جاره ان يضع خشبته على جداره وهو وإن كان ظاهرا في الوجوب ولكن ينبغي حمله على تأكد الاستحباب وقد صرّح بتأكد استحباب الإجابة هنا في لك والكفاية ولا باس به وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل صرّح في كرة بأنّه ليس للجار وضع جذع ولا غيره على حائط الغير وإن كان محتاجا إلى الوضع وكان الجار مستغينا عن الحائط الا باذنه وهو جيّد الثّاني صرّح فيه أيضاً بان الجدار بين الملكين اما أن يكون مختصا بمالك واحد أو يكون مشتركا بين صاحبي الملكين فإن كان مختصّا بمالك واحد كان له التّصرف فيه كيف شاء يهدمه وبيناه وغير ذلك وليس للاخر وضع خشبة ولا جذع عليه الا بإذن مالكه عند علماءنا اجمع وجميع ما ذكره من الاحكام جيّد وقد صرّح بعض الاجلَّة بانّها ممّا لا خلاف فيها الثالث إذا كان الجدار مشتركا فلا يجوز وضع خشبة ولا جذع عليه الَّا باذن الشّريك كما نبّه عليه بعض الأصحاب منهل لو اذن مالك الجدار بوضع الخشبة ونحوها عليه جاز له الرّجوع قبل وضع الخشبة ونحوها عليه وقد صرّح بذلك في يع ود وكرة والقواعد ومجمع الفائدة بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه بل صرّح بدعوى الاجماع عليه في يع قائلا ولو اذن جاز له الرّجوع قبل الوضع اجماعا ويعضده أولا قول مجمع الفائدة له ان يرجع عن الاذن في وضع الخشب على جداره قبل الوضع بغير خلاف عندنا بل ما يؤدى إلى خراب وتضييع شئ على المأذون له وثانيا قول التّذكرة له الرّجوع متى شاء قبل الوضع مجانا قطعا وهل له الرّجوع بعد الوضع وتمام البناء أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين أحدهما انّه يجوز له الرّجوع أيضاً وهو للشّرايع ود والقواعد ولف وجامع المقاصد ولك والكفاية وصرّح بأنّه المشهور بين المتأخّرين وثانيهما انّه لا يجوز له الرّجوع ح وهو للمحكىّ في الايضاح وجامع المقاصد عن الشّيخ وابن البراج وحكاه في لك عن الشّيخ ومن تبعه وربما يظهر من مجمع الفائدة المصير إليه أيضاً للأولين وجوه منها انّ الرّجوع كان جائزا قبل الوضع فالأصل بقائه بعده ومنها ما تمسّك به في لف وكرة في الايضاح ولك من انّ الاذن في الوضع إعارة للجواز لذلك والعارية من العقود الجائزة الَّتي يجوز للمعير فسخها متى ما أراد ومنها ما تمسك به في جامع المقاصد ولك من انّ الأصل جواز تصرّف المالك في ملكه كيف شاء لعموم قوله ( ص ) النّاس مسلَّطون على أموالهم وللآخرين وجوه أيضاً منها ما نبّه عليه في لف والايضاح وجامع المقاصد ولك من انّ الاذن اقتضى البقاء والدّوام كالاذن في دفن الميّت في الأرض وقد يناقش فيما ذكر أولا بان الاذن وان اقتضى الدّوام لغة ولكن نمنع من اقتضائه له شرعا إذ لا ملازمة بين الامرين لا عقلا ولا شرعا وثانيا بما نبّه عليه في جامع المقاصد ولك قائلين والحاقه بالدفن قياس مع الفارق فانّ تحريم النّبش ثابت هنا اتّفاقا دون اخراب البناء وقد يجاب عن كلتا المناقشتين اما عن الأولى فبان الاذن إذا اقتضى هذا الدّوام كان مقتضى عقد العارية ح الدّوام فيجب الوفاء به لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقد نبّه على ما ذكر في مجمع الفائدة قائلا ويحتمل عدم الجواز وهو مذهب الشّيخ لانّ العارية في مثل هذا للتّابيد فكانّه قال أعرني بحيث يكون دائما عندي ما دام الجدار ولا يكون لك الرّجوع بوجه والتزام بذلك فصار لازما لانّ المسلمون عند شروطهم ولانّ الأصل في العقود اللَّزوم وخرجت العارية في غير محلّ النّزاع بالاجماع ونحوه وبقى الباقي وامّا عن الثّانية فبان القياس على الدّفن ليس من القياس المستنبط العلَّة حتّى يمنع من اعتباره بل هو من القياس بطريق الاولويّة وتقريره انّه إذا كانت الإعارة للَّدفن لا يجوز الرّجوع فيها مع أنه لا يستلزم ترتب الضرر بوجه على أحد لامكان دفن الميت في مكان آخر فيلزم أن يكون الإعارة لوضع الخشبة للبناء لا يجوز فيها بطريق أولى لاستلزام الرّجوع والضّرر الكثير على المستعير كما سيأتي إليه الإشارة وامّا الفارق المذكور فلا يصلح للفرق في جميع الصّور إذ يمكن فرض الرّجوع عن غير استلزام للنّبش المحرم كما إذا تحقّق النّبش من حيوان أو مطر أو طفل أو مجنون أو جاهل بالموضوع أو غافل ونحو ذلك فت هذا ويؤيّد ما ذكرناه ما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا مع انّ الإعارة قاضية بانّ مثل هذه العارية انّما يكون للدّوام وان أحدا لا يرتكب مثل هذه العارية مع تجويز رجوع مالكه إذا كان مستلزما للخراب كما في العارية للدّفن ولا ينفع الفرق بانّ النّبش حرام وانّه قياس لما تقدّم ولانّ الغرض التّمثيل والتّابيد على انّه قد يق به لظهور العلَّة المشتركة ويدفع الفرق